الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠١ - ١٢٠- القول في الشيطان
الجنّ، و ذهبوا إلى الحديث: أنهم إنما كرهوا الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعناق الشياطين [١] فجعلوا المثل و المجاز على غير جهته. و قال ابن ميّادة: [من الطويل]
فلما أتاني ما تقول محارب # تغنّت شياطين و جنّ جنونها [٢]
قال الأصمعي المأثور من السيوف الذي يقال: إنّ الجنّ عملته [٣] .
١٢٠-[القول في الشيطان]
و هم يسمّون الكبر و الخنزوانة و النّعرة التي تضاف إلى أنف المتكبّر شيطانا، قال عمر: حتّى أنزع شيطانه، كما قال: «حتى أنزع النّعرة التي في أنفه» [٤] . و يسمّون الحيّة إذا كانت داهية منها شيطانا، و هو قولهم: شيطان الحماطة [٥] . قال الشاعر:
[من الطويل]
تعالج مثنى حضرميّ كأنه # تعمّج شيطان بذي خروع قفر [٦]
شبّه الزّمام بالحيّة. و على مثل ذلك قال الشاعر: [من الطويل]
شناحية فيها شناح كأنها # حباب بكف الشأو من أسطع حشر [٧]
و الحباب: الحية الذكر، و كذلك الأيم [٨] . و قد نهي عن الصلاة عند غيبوبة الشمس، و عند طلوع القرص إلى أن يتتام ذلك. و في الحديث: «إنّها تطلع بين قرني شيطان» [٩] .
[١] في النهاية ٣/٣١٣: «لا تصلوا في أعطان الإبل؛ لأنها خلقت من أعنان الشياطين» . أي كأنها من نواحي الشياطين في أخلاقها و طبائعها. و في حديث آخر في النهاية ٣/٢٥٨: «صلوا في مرابض الغنم، و لا تصلوا في أعطان الإبل» .
[٢] البيت في ديوان ابن ميادة ٢٣١، و أساس البلاغة (شطن) .
[٣] ورد هذا القول في اللسان: ٤/٩ (ثفر) دون ذكر الأصمعي.
[٤] الحديث في النهاية ٥/٨٠، و فيه: «النعرة: ذباب كبير أزرق، يتولع بالبعير، و يدخل أنفه فيركب رأسه، سميت بذلك لنعيرها؛ و هو صوتها، ثم استعيرت للنخوة و الأنفة: أي حتى أزيل نخوته.
[٥] في اللسان: حمط ٧/٢٧٧ «الحماط: يبيس الأفانى تألفه الحيات. يقال: شيطان حماط...
الواحدة حماطة، و قيل: «الحماطة بلغة هذيل شجر عظام تنبت في بلادهم تألفها الحيات» .
[٦] البيت بلا نسبة في اللسان (حبب، عمج، خرع، شطن، ثنى) و التاج (حبب، خرع، ثنى) ، و المقاييس ٢/٢٨، ٣/١٤٨، ٤/١٣٧، و المجمل ٢/٣٠، و المخصص ٧/١١٠، ٨/١٠٩.
[٧] الشناحية من الإبل: الطويل الجسم. اللسان: شنح ٢/٥٠٠.
[٨] الأيم و الأيم: الحية الأبيض اللطيف: اللسان: أيم ١٢/٤٠.
[٩] النهاية٢/٤٧٥.