الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٩ - 156- رعاية الذئبة لولد الضبع
الحبارى» [١] . فضرب بها المثل كما ترى في الموق و الغفلة، و في الجهل و البله.
و تقول العرب: «أعقّ من الضّبّ» ؛ لأنّه يأكل حسوله.
١٥٥-[أكل الهرة أولادها]
و كرم عند العرب حظّ الهرّة، لقولهم: أبرّ من هرّة [٢] ، و أعقّ من ضبّ. فوجّهوا أكل الهرّة أولادها على شدّة الحبّ لها، و وجّهوا أكل الضبّ لها على شدّة البغض لها، و ليس ينجو منه شيء منها إلاّ بشغله بأكل إخوته عنه، و ليس يحرسها ممّا يأكلها إلاّ ليأكلها. و لذلك قال العملّس بن عقيل، لأبيه عقيل بن علّفة: [من الوافر]
أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى # وجدت مرارة الكلأ الوبيل [٣]
فلو أنّ الألى كانوا شهودا # منعت فناء بيتك من بجيل
و قال أيضا: [من الوافر]
أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى # تركت بنيك ليس لهم عديد [٤]
و شبّه السّيّد بن محمّد الحميريّ، عائشة رضي اللّه تعالى عنها في نصبها الحرب يوم الجمل لقتال بنيها، بالهرّة حين تأكل أولادها، فقال: [من السريع]
جاءت مع الأشقين في هودج # تزجي إلى البصرة أجنادها [٥]
كأنّها في فعلها هرّة # تريد أن تأكل أولادها
١٥٦-[رعاية الذئبة لولد الضبع]
و تقول العرب أيضا: «أحمق من جهيزة» [٦] ، و هي عرس الذئب؛ لأنّها تدع ولدها و ترضع ولد الضبع.
[١] من الأمثال في مجمع الأمثال ٢/١٤٦، و المستقصى ٢/٢٢٧.
[٢] مجمع الأمثال ١/١١٦، و الدرة الفاخرة ١/٧٥، ٨٢، و المستقصى ١/١٧، و جمهرة الأمثال ١/٢٠٤، ٢٤٣.
[٣] البيتان لعملس بن عقيل أو لأرطأة بن سهية في نوادر المخطوطات ١/٣٥٩، (العققة) ، و لأرطأة ابن سهية في الأغاني ١٢/٢٦٩.
[٤] العقد الفريد ٦/٤٩.
[٥] البيتان في ديوانه ١٧٣.
[٦] مجمع الأمثال ١/٢١٨، و جمهرة الأمثال ١/٣٩٣، و الدرة الفاخرة ١/١٣٣، ١٥١، و المستقصى ١/٧٧.