الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٨ - ١٩٧- الفلحس و الأرشم
فما بقيا عليّ تركتماني # و لكن خفتما صرد النبال
و قال رجل من همدان، يقال له الضّحّاك بن سعد، يهجو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم، و اشتقّ له اسما من الكلب فجعله كلبا فقال: [من البسيط]
لجّ الفرار بمروان فقلت له # عاد الظلوم ظليما همّه الهرب [١]
أين الفرار و ترك الملك إن قبلت # منك الهوينى فلا دين و لا أدب
فراشة الحلم فرعون العذاب، و إن # يطلب نداه فكلب دونه كلب
و قال آخر و جعل الكلب مثلا في اللّؤم: [من الطويل]
سرت ما سرت من ليلها ثمّ عرّست # على رجل بالعرج ألأم من كلب [٢]
و كذلك قول الأسود بن المنذر، فإنّه قال: [من المتقارب]
فإنّ امرأ أنتم حوله # تحفّون قبّته بالقباب [٣]
يهين سراتكم جاهدا # و يقتلكم مثل قتل الكلاب
و قال سحيمة بن نعيم: [من الطويل]
أ لست كليبيّا لكلب و كلبة # لها عند أطناب البيوت هرير
و قال النّجرانيّ في ذلك: [من الرجز]
من منزلي قد أخرجتني زوجتي # تهرّ في وجهي هرير الكلبة
زوّجتها فقيرة من حرفتي # قلت لها لمّا أراقت جرتي
أمّ هلال أبشري بالحسرة # و أبشري منك بقرب الضّرّة
١٩٧-[الفلحس و الأرشم]
و يقال للكلب «فلحس» و هو من صفات الحرص و الإلحاح. و يقال: «فلان أسأل من فلحس» [٤] . و فلحس: رجل من بني شيبان كان حريصا رغيبا، و ملحفا ملحّا. و كلّ طفيليّ فهو عندهم فلحس.
[١] نسبت الأبيات إلى سعيد بن العاصي في ديوان المعاني ١/١٩٦، و البيت الثالث بلا نسبة في الدرر ٥/٢٩٣، و همع الهوامع ٢/١٠١.
[٢] البيت بلا نسبة في البخلاء ١٦١.
[٣] البيتان للقيط بن زرارة في الأغاني ٢٢/١٩٣، و بلا نسبة في عيون الأخبار ١/٢٩٢.
[٤] مجمع الأمثال ١/٣٤٧، و جمهرة الأمثال ١/٥٣٢، و المستقصى ١/١٥٢.