الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٩ - ١٤٣- أقوال في النتاج المركب
و سفيان بن عيينة عن مالك بن مغول عن عطاء، أنه سئل عن خصاء البغل فقال: إذا خفت عضاضه.
١٤٣-[أقوال في النتاج المركب]
و لنصل هذا الكلام بالكلام الذي قبل هذا في الخلق المركب و في تلاقح الأجناس المختلفة. زعموا أن العسبار ولد الضبع من الذئب، و جمعه عسابر. و قال الكميت: [من مجزوء الكامل]
و تجمّع المتفرّقو # ن من الفراعل العسابر [١]
يرميهم بأنّهم أخلاط و معلهجون.
و زعموا أنّ السّمع ولد الذئب من الضبع، و يزعمون أنّ السّمع كالحيّة لا تعرف العلل، و لا تموت حتف أنفها، و لا تموت إلاّ بعرض يعرض لها. و يزعمون أنّه لا يعدو شيء كعدو السّمع، و أنّه أسرع من الريح و الطّير.
و قال سهم بن حنظلة يصف فرسه: [من البسيط]
فاعص العواذل وارم اللّيل في عرض # بذي شبيب يقاسي ليله خببا [٢]
كالسّمع لم ينقب البيطار سرّته # و لم يدجه و لم يغمز له عصبا
و قال ابن كناسة يصف فرسا: [من الخفيف]
كالعقاب الطلوب يضربها الطّ # لّ و قد صوّبت على عسبار
و قال سؤر الذئب: [من الخفيف]
هو سمع إذا تمطّر شيئا # و عقاب يحثّها عسبار
يقول: إذا اشتدّ هرب المطلوب الهارب من الطالب الجادّ، فهو أحث للطالب، و إذا صار كذلك صار المطلوب حينئذ في معنى من يحثّ الطلب، إذ صار إفراط سرعته سببا لإفراط طلب العقاب.
و قال تأبط شرّا، أو أبو محرز خلف بن حيّان الأحمر: [من المديد]
مسبل بالحيّ أحوى رفلّ # و إذا يعدو فسمع أزلّ [٣]
[١] ديوان الكميت ١/٢٢٨، و اللسان و التاج (عسبر) ، و المخصص ٨/٧٢. الفرعل: ولد الضبع من الضبعان.
[٢] البيتان لسهم بن حنظلة في الوحشيات ٣٢ و الأصمعيات ص ٥٤، و لكعب بن سعد في معجم الشعراء ٢٢٩، و لأحدهما في الحماسة البصرية ١/٨٣ و بلا نسبة في اللسان و أساس البلاغة و التاج (نقب) ، و لمرة بن محكان في اللسان و التاج (نقب) ، برواية مختلفة.
[٣] البيت لتأبط شرا في ديوانه ٦٤، و هو من قصيدة في شرح الحماسة للتبريزي ١/٣٤١-٣٤٧.