الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٤ - ٦٣- شعر في صفة الكتب
يكون جماما لبعض، و لا يزال نشاطه زائدا. و متى خرج من آي القرآن صار إلى الأثر، و متى خرج من أثر صار إلى خبر، ثم يخرج من الخبر إلى شعر، و من الشعر إلى نوادر، و من النوادر إلى حكم عقليّة، و مقاييس سداد، ثم لا يترك هذا الباب؛ و لعلّه أن يكون أثقل، و الملال إليه أسرع، حتّى يفضي به إلى مزح و فكاهة، و إلى سخف و خرافة، و لست أراه سخفا، إذ كنت إنما استعملت سيرة الحكماء، و آداب العلماء.
٦٢-[مخاطبة القرآن للعرب و بني إسرائيل]
و رأينا اللّه تبارك و تعالى، إذا خاطب العرب و الأعراب، أخرج الكلام مخرج الإشارة و الوحي و الحذف، و إذا خاطب بني إسرائيل أو حكى عنهم، جعله مبسوطا، و زاد في الكلام. فأصوب العمل اتّباع آثار العلماء، و الاحتذاء على مثال القدماء، و الأخذ بما عليه الجماعة.
٦٣-[شعر في صفة الكتب]
قال ابن يسير في صفة الكتب، في كلمة له [١] : [من البسيط]
١-أقبلت أهرب لا آلو مباعدة # في الأرض منهم فلم يحصنّي الهرب
٢-بقصر أوس فما والت خنادقه # و لا النواويس فالماخور فالخرب
٣-فأيّما موئل منها اعتصمت به # فمن ورائي حثيثا منهم الطلب
٤-لمّا رأيت بأني لست معجزهم # فوتا و لا هربا، قرّبت أحتجب
٥-فصرت في البيت مسرورا بهم جذلا # جار البراءة لا شكوى و لا شغب
٦-فردا يحدّثني الموتى و تنطق لي # عن علم ما غاب عنّي منهم الكتب
٧-هم مؤنسون و ألاّف غنيت بهم # فليس لي في أنيس غيرهم أرب
٨-للّه من جلساء لا جليسهم # و لا عشيرهم للسّوء مرتقب
٩-لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم # و لا يلاقيه منهم منطق ذرب
١٠-أبقوا لنا حكما تبقى منافعها # أخرى الليالي على الأيّام و انشعبوا
١١-فأيّما آدب منهم مددت يدي # إليه فهو قريب من يدي كثب
[١] الأبيات في ديوان محمد بن يسير ص ٤٤-٤٦، و الأبيات (٥، ٦، ٨، ١٠، ١٢، ١٥، ١٨) في بهجة المجالس للقرطبي ١/٥٢، و الأبيات (٥، ١٣، ١٥) في ربيع الأبرار ٤/١٨٥، و الأبيات (٤-٨) في مروج الذهب ٢/١٨٨.