الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٨٠ - 82- علقمة الفحل و علقمة الخصي
يتماسك بوله، و سلس مخرجه، و استرخى الممسك له، فإن هم لم يستقصوا جبابه، فإنما يدخل الرجل منزله من له نصف ذلك العضو. و على أنك لا تجد منهم خصيا أبدا، إلاّ و بسرّته بجرة [١] ، و نفخة شنيعة، و ذلك عيب شديد، و هو ضرب من الفتق، مع قبحه في العين، و شنعته في الذّكر. و كلّ ما قبح في العين فهو مؤلم، و كل ما شنع في النفس فهو مؤذ. و ما أكثر ما تجد فيهم الألطع [٢] ، و ذلك فاش في باطن شفاههم.
و متى كانت الشفاه هدلا، و كانت المشافر منقلبة، كانت أظهر للّطع، و هو ضرب من البرص. و البياض الذي يعرض لغراميل الخيل و خصاها، ضرب أيضا من البرص، و ربما عرض مثل ذلك لحشفة قضيب المختون، إمّا لطبع الحديد [٣] ، و إمّا لقرب عهده بالإحداد و سقي الماء، إلاّ أنّ ذلك لا يعدو مكانه.
و كلما عظمت الحشفة انبسط ذلك البياض على قدر الزيادة فيها، و إنّما ذلك كالبياض الذي يعرض من حرق النار و تشييطها، و كالذي يعرض للصقالبة من التّعالج بالكيّ [٤] . و ربّما اشتدّ بياضه حتى يفحش و يرديه، إلا أنّه لا يفشو و لا ينتشر، إلاّ بقدر ما ينبسط مكانه، و يتحوّل صاحبه رجلا، بعد أن كان صبيّا. و ليس كالذي يعرض من البلغم و من المرّة. و بعض البرص يذهب حتى كأنه لم يكن، و بعضه لا يذهب و لا يقف، بل لا يزال يتفشّى و يتّسع حتى ربّما سلخه، و لا يذهب إلاّ بأن يذهب به نبي، فيكون ذلك علامة له. و من البهق الأبيض ما يكاد يلحق بالبرص، و لكن الذي هوّن أمره الذي ترون من كثرة برء الناس منه.
ثمّ الخصاء يكون على ضروب، و يكون في ضروب، فمن ذلك ما يعرض بعد الكبر للأحرار، كما يعرض للعبيد، و للعرب كما يعرض للعجم، كما خصى بعض عباهلة اليمن علقمة بن سهل الخصيّ.
٨٢-[علقمة الفحل و علقمة الخصي]
و إنما قيل لعلقمة بن عبدة الفحل، حين وقع على هذا اسم الخصي. و كان عبدا صالحا، و هو كان جنب الجديل و داعرا [٥] ، الفحلين الكريمين، إلى عمان،
[١] البجرة: خروج السرة و غلظ أصلها. اللسان (بجر) .
[٢] اللطع: ضرب من البرص، و هو يصيب بواطن شفاه الخصيان من الحبشان. انظر البرصان و العرجان ص ٤٠.
[٣] البرصان و العرجان ص ٤٠.
[٤] البرصان و العرجان ص ٣٩. و انظر في المصدر نفسه أسماء من اكتووا فبرصوا ص ٥٤-٥٥.
[٥] الجديل: فحل للنعمان بن المنذر، و الداعر: فحل منجب، جنبه: قاده.