الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٣ - ١٥٠- تركيب النسناس
كان، فلمّا عصى اللّه تعالى بعض الملائكة و أهبطه إلى الأرض في صورة رجل، تزوّج أمّ جرهم فولدت له جرهما، و لذلك قال شاعرهم: [من الرجز]
لا همّ إنّ جرهما عبادكا # الناس طرف و هم تلادكا [١]
١٤٨-[ما زعموا في بلقيس و ذي القرنين]
و من هذا النسل و من هذا التركيب و النجل كانت بلقيس ملكة سبأ [٢] ، و كذلك كان ذو القرنين كانت أمّه فيرى آدميّة و أبوه عبرى من الملائكة. و لذلك لما سمع عمر بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنه رجلا ينادي: يا ذا القرنين، فقال: أ فرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة؟.
و روى المختار بن أبي عبيد أنّ عليّا كان إذا ذكر ذا القرنين قال: ذلك الملك الأمرط.
١٤٩-[زواج الإنس بالجن]
و زعموا أنّ التناكح و التلاقح قد يقع بين الجنّ و الإنس [٣] ، لقوله تعالى:
وَ شََارِكْهُمْ فِي اَلْأَمْوََالِ وَ اَلْأَوْلاََدِ [٤] . و ذلك أن الجنّيّات إنّما تعرض لصرع رجال الإنس على جهة التعشّق و طلب السّفاد، و كذلك رجال الجنّ لنساء بني آدم، و لو لا ذلك لعرض الرّجال للرّجال، و النّساء للنساء، و نساؤهم للرجال و النساء.
و من زعم أن الصّرع من المرّة، ردّ قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ [٥] و قال تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لاََ جَانٌّ* [٦] . فلو كان الجانّ لا يفتضّ الآدميّات، و لم يكن ذلك قطّ، و ليس ذلك في تركيبه، لما قال اللّه تعالى هذا القول.
١٥٠-[تركيب النسناس]
و زعموا أنّ النّسناس تركيب ما بين الشقّ و الإنسان. و يزعمون أنّ خلقا من وراء
[١] البيت لعمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي في شرح القصائد السبع للأنباري ص ٢٥٥. و بلا نسبة في حياة الحيوان ١/٥٥٦.
[٢] رسائل الجاحظ ٢/٣٧١ «كتاب البغال» .
[٣] رسائل الجاحظ ٢/٣٧١ «كتاب البغال» .
[٤] . ٦٤: الإسراء/١٧.
[٥] . ٢٧٥: البقرة/٢.
[٦] . ٥٦، ٧٤: الرحمن/٥٥.