الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٥ - ١٢٩- أقوال في خصاء الخيل
١٢٨-[ما يعرض للخصيان]
و ما أكثر ما يعرض للخصيان البول في الفراش و غير ذلك، و لا سيّما إذا بات أحدهم ممتلئا من النبيذ.
و يعرض لهم أيضا حبّ الشراب و الإفراط في شهوته و شدّة النّهم.
و يعرض لهم أيضا إيثار المخفس [١] و حبّ الصّرف، و ذلك أيضا ممّا يعرض للنساء، و الإفراط في شهوتهنّ و شدّة الهمّة لهنّ و الغيرة عليهنّ. و يحتلمون، و يجنبون و يغتسلون، و يرون الماء غير الرائق و لا الغليظ، الذي له ريح طلع الفحّال.
و يعرض للخصيّ شدّة الاستخفاف بمن لم يكن ذا سلطان عظيم أو مال كثير أو جاه عريض، حتّى ربّما كان عند مولاه بعض من عسى أن يتقدّم هؤلاء المذكورين الذين يكون الخصيّ كلفا بهم و بتعظيمهم، و مغرما بخدمتهم، في الأدب و الحسب، و في بعد الهمّة و كرم الشّيمة، فيعمد عند دخول ذلك الرجل الذي له السلطان و الجاه و المال إلى متّكأ هذا الأديب الكريم، و الحسيب الشريف، فينزعه من تحت مرفقه، غير محتفل بذلك و لا مكترث لما فيه، و يضعه له من غير أن يكون موضع المرافق بعيدا، أو كان ذلك ممّا يفوت بعض الفوت، و يفعل ذلك و إن كان يعاشر هذا الأديب الكريم مولاه و هو على يقين أنه لا يرى ذلك الموسر و صاحب الجاه أبدا.
١٢٩-[أقوال في خصاء الخيل]
و قد حرّم بعضهم خصاء الخيل خاصّة، و بعضهم زاد على ذلك حتّى حرّم خصاء البهائم. و قال بعضهم: إذا كان الخصاء إنّما اجتلبه فاعله أو تكلّفه صاحبه على جهة التماس المنفعة، أو على طريق التجارة، فذلك جائز، و سبيله سبيل الميسم، فإنّ الميسم نار، و ألمه يجوز كلّ ألم و قد رأينا إبل الصدقة موسومة، و وسمت العرب الخيل و جميع أصناف النّعم في الإسلام، على مثل صنيعها في الجاهليّة. و قد كانت القصواء ناقة النبي صلى اللّه عليه و سلم موسومة، و كذلك العضباء [٢] .
[١] المخفس: شراب سريع الإسكار. أو هو الشراب الكثير النبيذ و القليل الماء. اللسان: خفس.
٦/٦٥.
[٢] في أنساب الأشراف ٥١١-٥١٢ أن اسم ناقته صلى اللّه عليه و سلم القصواء، و تسمى الجدعاء و العضباء.
و القصواء التي في أذنها قطع يسير؛ و العضباء مثلها.