الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨ - 36- أقوال الشعراء في الخط
و له تراجمة بألسنة لهم # تبيان ما يتلون من ترجامه
ما خطّ من شيء به كتّابه # ما إن يبوح به على استكتامه
و هجاؤه قاف و لام بعدها # ميم معلّقة بأسفل لامه
ثم قال:
قالت لجارتها الغزيّل إذ رأت # وجه المقنّع من وراء لثامه
قد كان أبيض فاعتراه أدمة # فالعين تنكره من ادهيمامه
كم من بويزل عامها مهرية # سرح اليدين و من بويزل عامه
وهب الوليد برحلها و زمامها # و كذاك ذاك برحله، و زمامه
و قويرح عتد أعدّ لنيّه # لبن اللّقوح فعاد ملء حزامه
وهب الوليد بسرجها و لجامها # و كذاك ذاك بسرجه، و لجامه
أهدى المقنّع للوليد قصيدة # كالسيف أرهف حدّه بحسامه
و له المآثر في قريش كلّها # و له الخلافة بعد موت هشامه
و قال الحسن بن جماعة الجذاميّ في الخطّ: [من الطويل]
إليك بسرّي بات يرقل عالم # أصمّ الصدى محرورف السّنّ طائع [١]
بصير بما يوحى إليه و ما له # لسان و لا أذن بها هو سامع
كأنّ ضمير القلب باح بسرّه # لديه، إذا ما حثحثته الأصابع
له ريقة من غير فرث تمدّه # و لا من ضلوع صفّقتها الأضالع
و قال الطائيّ، يمدح محمّد بن عبد الملك الزّيات: [من الطويل]
و ما برحت صورا إليك نوازعا # أعنّتها مذ راسلتك الرسائل
لك القلم الأعلى الذي بشباته # يصاب من الأمر الكلى و المفاصل
لك الخلوات اللاء لو لا نجيّها # لما احتفلت للملك تلك المحافل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه # و أري الجنى اشتارته أيد عواسل
له ريقة طلّ و لكنّ وقعها # بآثارها في الشرق و الغرب وابل
فصيح إذا استنطقته و هو راكب # و أعجم إن خاطبته و هو راجل
إذا ما امتطى الخمس اللّطاف و أفرغت # عليه شعاب الفكر و هي حوافل
أطاعته أطراف القنا و تقوّضت # لنجواه تقويض الخيام الجحافل
[١] الصدى: رجع الصوت، يريد: أن القلم ينطق في الورق دون أن يبدو صدى صوته.