الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٦ - 268- هجو الناس بهجو كلابهم
و معلوم أنّ هذا لا يكون، و لكن حقّر أمرهم و صغّرهم.
و قال ابن هرمة: [من الكامل]
و إذا تنوّر طارق مستنبح # نبحت فدلّته عليّ كلابي [١]
و قال ابن مهية: [من الوافر]
جلبنا الخيل من شعبى تشكّى # حوافرها الدوابر و النّسورا [٢]
فلما أن طلعن بعين جعدي # و أهل الجوف أن قتلوا غرورا
و لم يك كلبهم ليفيق حتّى # يهارش كلبهم كلبا عقورا
و معلوم أنّ هذا لا يكون، إنما هو مثل. و قال أعرابيّ: [من الطويل]
أخو ثقة قد يحسب المجد فرصة # إلى أهله أو ذمّة لا تخفّر
حبيب إلى كلب الكريم نباحه # كريه إلى الكوماء و الكلب أبصر
و قال ابن هرمة: [من البسيط]
و فرحة من كلاب الحيّ يتبعها # شحم يزفّ به الداعي و ترعيب
فهذا قول هؤلاء. و قال الآخر: [من الطويل]
هجمنا عليه و هو يكعم كلبه # دع الكلب ينبح إنّما الكلب نابح [٣]
و قال الآخر: [من الطويل]
و تكعم كلب الحيّ من خشية القرى # و نارك كالعذراء من دونها ستر [٤]
و قال أعشى بني تغلب: [من الوافر]
إذا احتلّت معاوية بن عمرو # على الأطواء خنّقت الكلابا [٥]
فالكلب مرّة مكعوم، و مرّة مخنوق، و مرّة موسد و محرّش، و مرة يجعله جبانا،
[١] ديوان ابن هرمة ٧٣، و أمالي المرتضى ٢/١١٣، و الحماسة البصرية ٢/٢٤٤، و الخزانة ٤/٥٨٤ (بولاق) .
[٢] البيت في البخلاء ٢٤٠، و سمط اللآلي ٥٠٠.
[٣] البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (كعم) ، و تقدم في الفقرة ٢٦١.
[٤] البيت لزياد الأعجم في ديوانه ١١٠، و البخلاء ٢٣٨، و عيون الأخبار ٣/٢٤٢، و بلا نسبة في اللسان و التاج (كعم) .
[٥] البيت للأعشى في عيون الأخبار ٣/٢٦٣، و البخلاء ٢٣٨.