الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٥ - 261- شعر في النباح و الاستنباح
و قال مزرّد بن ضرار: [من الطويل]
نشأت غلاما أتّقي الذمّ بالقرى # إذا ضاف ضيف من فزارة راغب
فإن آب سار أسمع الكلب صوته # أتى دون نبح الكلب، و الكلب دائب
و قال بشّار بن برد: [من الوافر]
سقى اللّه القباب بتلّ عبدي # و بالشرقين أيّام القباب [١]
و أياما لنا قصرت و طالت # على فرعان نائمة الكلاب
و قال رجل من بني عبد اللّه بن غطفان: [من الطويل]
إذا أنت لم تستبق ودّ صحابة # على دخن أكثرت بثّ المعاتب [٢]
و إنّي لأستبقي امرأ السّوء عدّة # لعدوة عرّيض من الناس جانب [٣]
أخاف كلاب الأبعدين و نبحها # إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب
و قال أحيحة بن الجلاح: [من المنسرح]
ما أحسن الجيد من مليكة و اللـ # بّات إذ زانها ترائبها [٤]
يا ليتني ليلة إذا هجع الـ # نّاس و نام الكلاب صاحبها
و قلت: و في الكلب قذارة في نفسه، و إقذاره أهله لكثرة سلاحه و بوله، على أنّه لا يرضى بالسّلاح على السطوح، حتّى يحفر ببراثنه و ينقب بأظافره، و في ذلك التخريب.
و لو لم يكن إلاّ أنّه يكون سبب الوكف، و في الوكف من منع النّوم و من إفساد حرّ المتاع، ما لا يخفى مكانه، مع ما فيه من عضّ الصبيان و تفزيع الولدان، و شقّ الثياب، و التعرّض للزوّار؛ و مع ما في خلقه أيضا من الطبع المستدعي للصبيان إلى ضربه و رجمه و تهييجه بالعبث، و يكون سببا لعقرهم و الوثوب عليهم.
و قلت: و بئس الشيء هو في الدار، و فيها الحرم و الأزواج، و السّراريّ و الحظيّات المعشوقات؛ و ذلك أن ذكره أيرّ ظاهر الحجم، و هو إما مقبع و إمّا قائم، و ليس معه ما
[١] ديوان بشار بن برد ١/٢٤٩.
[٢] الأبيات للنعمان بن حنظلة العبدي في حماسة البحتري ٣٩٤. الدخن: الحقد.
[٣] العريض: الذي يتعرض للناس بالشر.
[٤] البيتان في الأغاني ١٥/٣٦، و الحماسة البصرية ٢/١٨٧، و الخزانة ٣/٣٢١ (بولاق) .