الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٤ - 246- تصغير الكلام
المعيديّ، و كنحو: سليم، و ضمير، و كليب، و عقير، و جعيل، و حميد، و سعيد، و جبير؛ و كنحو عبيد، و عبيد اللّه، و عبيد الرماح. و طريق التحقير و التصغير إنّما هو كقولهم: نجيل و نذيل. قالوا: و ربّ اسم إذا صغّرته كان أملأ للصّدر، مثل قولك أبو عبيد اللّه، هو أكبر في السماع من أبي عبد اللّه، و كعب بن جعيل، هو أفخم من كعب بن جعل. و ربّما كان التصغير خلقة و بنية، لا يتغيّر، كنحو الحميّا و السّكيت، و جنيدة، و القطيعا، و المريطاء، و السّميراء، و المليساء-و ليس هو كقولهم القصيرى، و في كبيدات السماء و الثّريا.
و قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه: دققت الباب على رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقال: من هذا؟فقلت: أنا. فقال: أنا!كأنّه كره قولي أنا [١] .
و حدّثني أبو عليّ الأنصاري، و عبد الكريم الغفاريّ قالا: حدّثنا عيسى بن حاضر قال: كان عمرو بن عبيد يجلس في داره، و كان لا يدع بابه مفتوحا، فإذا قرعه إنسان قام بنفسه حتّى يفتحه له. فأتيت الباب يوما فقرعته فقال: من هذا؟فقلت: أنا.
فقال: ما أعرف أحدا يسمّى أنا. فلم أقل شيئا و قمت خلف الباب، إذ جاء رجل من أهل خراسان فقرع الباب، فقال عمرو: من هذا؟فقال: رجل غريب قدم عليك، يلتمس العلم. فقام له ففتح له الباب، فلمّا وجدت فرجة أردت أن ألج الباب، فدفع الباب في وجهي بعنف، فأقمت عنده أيّاما ثم قلت في نفسي: و اللّه إنّي يوم أتغضّب على عمرو بن عبيد، لغير رشيد الرأي. فأتيت الباب فقرعته عليه فقال: من هذا؟ فقلت: عيسى بن حاضر. فقام ففتح لي الباب.
و قال رجل عند الشّعبيّ: أ ليس اللّه قال كذا و كذا!قال: و ما علّمك؟و قال الربيع بن خثيم: اتّقوا تكذيب اللّه، ليتّق أحدكم أن يقول قال اللّه في كتابه كذا و كذا، فيقول اللّه كذبت لم أقله.
و قال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: لا يقل أحدكم أهريق الماء و لكن يقول أبول.
و سأل عمر رجلا عن شيء، فقال: اللّه أعلم. فقال عمر: قد خزينا إن كنّا لا نعلم أنّ اللّه أعلم؛ إذا سئل أحدكم عن شيء فإن كان يعلمه قاله، و إن كان لا يعلمه قال: لا علم لي بذلك.
[١] أخرجه البخاري في الاستئذان برقم ٥٨٩٦، و مسلم في الآداب برقم ٢١٥٥.