الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢١٣ - 239- احتضار الحجاج و قول المنجّم
و قال ابن مقبل العجلاني: [من الطويل]
بكت أمّ بكر إذ تبدّد رهطها # و أن أصبحوا منهم شريد و هالك [١]
و إنّ كلا حيّيك فيهم بقية # لو أنّ المنايا حالها متماسك
كلاب و كعب لا يبيت أخوهم # ذليلا و لا تعيي عليه المسالك [٢]
و قال رجل من بني كلاب من الخوارج، لمعاوية بن أبي سفيان: [من البسيط]
قد سرت سير كليب في عشيرته # لو كان فيهم غلام مثل جسّاس [٣]
الطاعن الطعنة النجلاء عاندها # كطرّة البرد، أعيا فتقها الآسي [٤]
٢٣٨-[أهون من تبالة على الحجاج]
و قال أبو اليقظان في مثل هذا الاشتقاق: كان أوّل عمل وليه الحجّاج بن يوسف تبالة [٥] ، فلما سار إليها و قرب منها قال للدليل: أين هي، و على أيّ سمت هي؟قال: تسترك عنها هذه الأكمة. قال: لا أراني أميرا إلاّ على موضع تسترني منه أكمة، أهون بها عليّ؟!و كرّ راجعا، فقيل في المثل: «أهون من تبالة على الحجاج» [٦] .
و العامة تقول: لهو أهون عليّ من الاعراب على عركوك.
٢٣٩-[احتضار الحجاج و قول المنجّم]
قال [٧] : و لمّا حضرت الحجاج الوفاة و قد ولي قبل ذلك ما ولي، و افتتح ما افتتح، و قتل من قتل، قال للمنجّم: هل ترى ملكا يموت؟قال: نعم و لست به، أرى ملكا يموت اسمه كليب، و أنت اسمك الحجّاج قال: فأنا و اللّه كليب، أمّي سمّتني به و أنا صبيّ. فمات، و كان استخلف على الخراج يزيد بن أبي مسلم، و على الحرب يزيد بن أبي كبشة.
[١] ديوان ابن مقبل ٢٠٠ (ط ا) ، ١٥٤ (دار الشرق) .
[٢] كلاب و كعب: حيّان من أحياء عامر بن صعصعة.
[٣] البيتان لبشير بن أبي العبسي في نوادر أبي زيد ١٥١.
[٤] العاند: العرق يسيل فلا يرقأ.
[٥] تبالة: بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن. معجم البلدان ٢/٩ (تبالة) .
[٦] المثل في مجمع الأمثال ٢/٤٠٨، و الدرة الفاخرة ٢/٤٢٩، ٤٣١، و جمهرة الأمثال ٢/٣٥٣، ٣٧٣، و المستقصى ١/٤٤٥. و انظر معجم البلدان ٢/٩/ (تبالة) .
[٧] الخبر في المعارف ٣٩٧، و شذرات الذهب ١/١٠٦.