الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩٨ - 228- ما يسمى شيطانا و ليس به
و قد قال مرّة أبو الوجيه العكلي: «و كان ذلك حين ركبني شيطاني» [١] قيل له:
و أيّ الشياطين تعني؟قال: الغضب.
و العرب تسمّي كلّ حيّة شيطانا. و أنشد الأصمعي: [من الطويل]
تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه # تعمّج شيطان بذي خروع قفر [٢]
و قالت العرب: ما هو إلاّ شيطان الحماطة [٤] . و يقولون: «ما هو إلاّ شيطان» [٣]
يريدون القبح؛ و «ما هو إلاّ شيطان» ، يريدون الفطنة و شدّة العارضة.
و روي عن بعض الأعراب في وقعة كانت: و اللّه ما قتلنا إلاّ شيطان برصا، لأنّ الرجل الذي قاتلهم كان اسمه شيطان، و كان به برص.
و في بني سعد بنو شيطان. قال طفيل الغنوي: [من الطويل]
و شيطان إذ يدعوهم و يثوّب [٥]
و قال ابن ميّادة: [من الطويل]
فلما أتاني ما تقول محارب # تغنّت شياطيني و جنّ جنونها [٦]
و قال الراجز: [من الرجز]
إنّي و إن كنت حديث السّنّ # و كان في العين نبوّ عنّي [٧]
فإنّ شيطاني كبير الجنّ
و قال أبو النّجم: [من الرجز]
إنّي و كلّ شاعر من البشر # شيطانه أنثى و شيطاني ذكر [٨]
[١] ورد قوله في أساس البلاغة (شطن) .
[٢] البيت بلا نسبة في اللسان (حبب، عمج، خرع، شطن، ثنى) ، و التاج (حبب، خرع، ثنى) ، و المقاييس ٢/٢٨، ٣/١٤٨، ٤/١٣٧، و المجمل ٢/٣٠، و المخصص ٧/١١٠، ٨/١٠٩، و ديوان الأدب ٢/٦٠، ٤٤٠.
[٣] المستقصى ٢/٢٠٢، و مجمع الأمثال ١/٣٦٢، و انظر ثمار القلوب (٦١٤، ٦٢٣) .
[٤] مجمع الأمثال ١/٥٠.
[٥] صدر البيت: (و قد منت الحذواء منّا عليهم) ، و هو في ديوان طفيل الغنوي ٤٩، و اللسان (شيط، شطن، خذا) ، و التاج (شيط) ، و بلا نسبة في التاج (خذا) .
[٦] ديوان ابن ميادة ٢٣١، و أساس البلاغة (شطن) ، و ثمار القلوب (١٤٩) .
[٧] الرجز لأمية بن كعب في الوحشيات ١١٩، و بلا نسبة في الخصائص ١/٢١٧، و ثمار القلوب ٥٦ (١٤٨) .
[٨] ديوان أبي النجم ١٠٤-١٠٥، و الأغاني ١٠/١٥٣، و ثمار القلوب (١٤٨) ، و الحماسة البصرية ١/٨٠، و محاضرات الأدباء ٢/٣٧٠.