الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢ - 1- مؤلفات الجاحظ و الرد على من عابها
النصارى و اليهود [١] ثمّ عبت جملة كتبي في المعرفة و التمست تهجينها بكلّ حيلة، و صغّرت من شأنها، و حططت من قدرها، و اعترضت على ناسخيها و المنتفعين بها، فعبت كتاب الجوابات [٢] ، و كتاب المسائل [٣] ، و كتاب أصحاب الإلهام [٤] ، و كتاب الحجّة في تثبيت النبوّة [٥] ، و كتاب الأخبار، ثمّ عبت إنكاري بصيرة غنام المرتدّ [٦] ، و بصيرة كلّ جاحد و ملحد، و تفريقي بين اعتراض الغمر [٧] ، و بين استبصار المحقّ، و عبت كتاب الردّ على الجهميّة في الإدراك [٨] . و في قولهم في الجهالات. و كتاب الفرق ما بين النبيّ و المتنبي [٩] . و الفرق ما بين الحيل و المخاريق [١٠] . و بين الحقائق الظاهرة و الأعلام الباهرة. ثمّ قصدت إلى كتابي هذا بالتصغير لقدره و التهجين لنظمه، و الاعتراض على لفظه، و التحقير لمعانيه، فزريت على نحته و سبكه، كما زريت على معناه و لفظه، ثمّ طعنت في الغرض الذي إليه نزعنا، و الغاية التي إليها قصدنا. على أنّه كتاب معناه أنبه من اسمه، و حقيقته آنق من لفظه، و هو كتاب يحتاج إليه المتوسط العامي، أما الرّيض فللتعلّم و الدربة، و للترتيب و الرياضة، و للتمرين و تمكين العادة، إذ كان جليله يتقدم دقيقه، و إذا كانت مقدّماته مرتبة و طبقات معانيه منزّلة. و أما الحاذق فلكفاية المئونة، لأن كلّ من التقط كتابا جامعا، و بابا من أمّهات العلم مجموعا، كان له غنمه، و على مؤلّفه غرمه، و كان له نفعه، و على صاحبه كدّه، مع تعرّضه لمطاعن البغاة، و لاعتراض المنافسين، و مع عرضه عقله المكدود على العقول الفارغة، و معانيه على الجهابذة، و تحكيمه فيه المتأوّلين و الحسدة.
و متى ظفر بمثله صاحب علم، أو هجم عليه طالب فقه، و هو وادع رافه، و نشيط جام، و مؤلّفه متعب مكدود، فقد كفي مئونة جمعه و خزنه، و طلبه و تتبّعه، و أغناه
[١] رسائل الجاحظ ٣/٣٠١-٣٥١.
[٢] رسائل الجاحظ ٤/٤٧-٦٧، و بروكلمان ٣/١٢٦، رقم (٩٢) .
[٣] رسائل الجاحظ ٤/٤٧-٦٧.
[٤] بروكلمان ٣/١٢١، رقم (٧) .
[٥] رسائل الجاحظ ٣/٢٢١-٢٨١.
[٦] بروكلمان ٣/١٢١، رقم (١٧) . و فيه: «غنّام المرتدّ الذي أحرق بالنار سنة ٢٣٤... »
[٧] الغمز: الذي لم يجرّب الأمور. (اللسان: غمر ٥/٣١) .
[٨] بروكلمان ٣/١٢١، رقم (٨) .
[٩] بروكلمان ٣/١٢١، رقم (٩) .
[١٠] بروكلمان ٣/١٢١، رقم (١٠) .