الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠ - 1- مؤلفات الجاحظ و الرد على من عابها
و كيف أسباب التثمير و الترقيح، و كيف يجتلب التجار الحرفاء، و كيف الاحتيال للودائع، و كيف التسبّب إلى الوصايا، و ما الذي يوجب لهم حسن التعديل، و يصرف إليهم باب حسن الظن، و كيف ذكرنا غشّ الصناعات و التجارات [١] ، و كيف التسبّب إلى تعرف ما قد ستروا و كشف ما موّهوا؛ و كيف الاحتراس منه و السلامة من أهله.
و عبتني برسائلي [٢] ، و بكلّ ما كتبت به إلى إخواني و خلطائي، من مزح و جدّ، و من إفصاح و تعريض، و من تغافل و توقيف، و من هجاء لا يزال ميسمه باقيا، و مديح لا يزال أثره ناميا و من ملح تضحك، و مواعظ تبكي.
و عبتني برسائلي الهاشميّات [٣] ، و احتجاجي فيها، و استقصائي معانيها، و تصويري لها في أحسن صورة، و إظهاري لها في أتمّ حلية، و زعمت أنّي قد خرجت بذلك من حدّ المعتزلة إلى حد الزيديّة، و من حدّ الاعتدال في التشيّع و الاقتصاد فيه، إلى حدّ السرف و الإفراط فيه. و زعمت أنّ مقالة الزيدية خطبة مقالة الرافضة، و أنّ مقالة الرافضة خطبة مقالة الغالية [٤] . و زعمت أنّ في أصل القضيّة و الذي جرت عليه العادة. أن كلّ كبير فأوّله صغير، و أنّ كلّ كثير فإنما هو قليل جمع من قليل، و أنشدت قول الراجز: [من الرجز]
قد يلحق الصغير بالجليل # و إنّما القرم من الأفيل
و سحق النخل من الفسيل [٥]
و أنشدت قول الشاعر: [من الرجز]
ربّ كبير هاجه صغير # و في البحور تغرق البحور [٦]
و قلت: و قال يزيد بن الحكم: [من م. الكامل]
فاعلم بنيّ فإنّه # بالعلم ينتفع العليم [٧]
[١] بروكلمان ٣/١٢٤، رقم (٦٣) .
[٢] رسائل الجاحظ: ١/٢٢٧ «في الجد و الهزل» ، ١/٢٧٩ «في نفي التشبيه» ، ١/٣٠٩ «الفتيا» ، ٢/٣ «في النابتة» .
[٣] بروكلمان ٣/١٢٦، رقم (١٩١) .
[٤] رسائل الجاحظ ٤/٣١١-٣٢٤.
[٥] الرجز بلا نسبة في المحاسن و الأضداد، و الجمهرة ٨٤٨، و مروج الذهب ٣/١٩١.
[٦] البيت من بحر الرجز؛ أو البحر السريع، و هو بلا نسبة في المحاسن و الأضداد.
[٧] البيتان في شرح الحماسة للمرزوقي ١١٩٠-١١٩٧.