الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٦ - 108- تسافد الثعلب و الهرّة الوحشية
و قنّاص الطير، و من يأتي كلّ أوقة [١] و غيضة في التماس الصيد، يزعمون أنّ أجناسا من الطير الأوابد و القواطع، تلتقي على المياه فتتسافد؛ و أنّهم لا يزالون يرون أشكالا لم يروها قطّ، فيقدّرون أنّها من تلاقح تلك المختلفة.
١٠٧-[زعم بعض الأعراب في الحرباء]
و قال أبو زيد النحويّ، و ذكر عمّن لقي من الأعراب أنّهم زعموا أنّ ذكر أمّ حبين هو الحرباء. قال: و سمعت أعرابيّا من قيس يقول لأمّ حبين حبينة، و الحبينة هو اسمها. قال: و قيس تسمّي ذكر العظاءة العضرفوط.
و قال يحيى الأغرّ: سمعت أعرابيا يقول: لا خير في العظاءة، و إن كان ضبّا مكونا. قال: فإذا سامّ أبرص، و الورل، و الوحر، و الضّبّ و الحلكاء. كلّها عنده عظاءة.
١٠٨-[تسافد الثعلب و الهرّة الوحشية]
و زعم يحيى بن نجيم أنّ الثعلب يسفد الهرة الوحشية، فيخرج بينهما ولد.
و أنشد قول حسان بن ثابت رضي اللّه تعالى عنه: [من المتقارب]
أبوك أبوك و أنت ابنه # فبئس البنيّ و بئس الأب [٢]
و أمّك سوداء نوبيّة # كأنّ أناملها العنظب [٣]
يبيت أبوك بها معرسا # كما ساور الهرّة الثعلب
و أنشد أبو عبيدة قول عبد الرحمن بن الحكم: [من الوافر]
ألا أبلغ معاوية بن حرب # مغلغلة عن الرجل اليماني [٤]
أ تغضب أن يقال أبوك عفّ # و ترضى أن يقال أبوك زاني
[١] الأوقة: هوة في الأرض؛ خليقة في بطون الأودية، و تكون في الرياض أحيانا. اللسان: أوق ١٠/١٢.
[٢] الأبيات في ديوان حسان ص ١١٧.
[٣] العنظب: ذكر الجراد. و الأنثى: عنظوبة. حياة الحيوان ٢/٨٦. و رواية الديوان «الحنظب» .
و الحنظب: ذكر الجراد، أو الخنفساء. و قال حمزة الأصفهاني: من المركبات بين الثعلب و الهرة الوحشية. حياة الحيوان ١/٣٨٠.
[٤] الأبيات لعبد الرحمن بن الحكم في الأغاني ١٣/٢٦٥ (دار الكتب) ، الأغاني ١٢/٧١ (طبعة ساسي) ، و الخزانة ٢/٥١٨ (طبعة بولاق) ، و الأبيات في ديوان يزيد بن المفرغ ص ٢٣٠، ٢٣١.
و الأغاني ١٨/٢٦٥، ٢٧١ (دار الكتب) ، ١٧/٥٧، ٧١ (ساسي) ، و اللسان (عدس) .