الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩ - 1- مؤلفات الجاحظ و الرد على من عابها
إلفا لما دانوا به، و شغفا بما تعبّدوا له، و أظهرهم جدّا، و أشدّهم على من خالفهم ضغنا، و بما دانوا ضنّا، و ما الفرق بين البدّ و الوثن، و ما الفرق بين الوثن و الصنم، و ما الفرق بين الدّمية و الجثّة، و لم صوّروا في محاريبهم و بيوت عباداتهم، صور عظمائهم و رجال دعوتهم، و لم تأنّقوا في التصوير، و تجوّدوا [١] في إقامة التركيب، و بالغوا في التحسين و التفخيم، و كيف كانت أوّليّة تلك العبادات، و كيف اقترفت تلك النّحل، و من أيّ شكل كانت خدع تلك السدنة [٢] ، و كيف لم يزالوا أكثر الأصناف عددا، و كيف شمل ذلك المذهب الأجناس المختلفة.
و عبتني بكتاب المعادن [٣] ، و القول في جواهر الأرض، و في اختلاف أجناس الفلزّ و الإخبار عن ذائبها و جامدها، و مخلوقها و مصنوعها، و كيف يسرع الانقلاب إلى بعضها، و يبطئ عن بعضها، و كيف صار بعض الألوان يصبغ و لا ينصبغ، و بعضها ينصبغ و لا يصبغ، و بعضها يصبغ و ينصبغ، و ما القول في الإكسير و التلطيف.
و عبتني بكتاب فرق ما بين هاشم و عبد شمس [٤] ، و كتاب فرق ما بين الجنّ و الإنس [٥] ، و فرق ما بين الملائكة و الجنّ [٦] ، و كيف القول في معرفة الهدهد و استطاعة العفريت [٧] ، و في الذي كان عنده علم من الكتاب [٨] ، و ما ذلك العلم، و ما تأويل قولهم: كان عنده اسم اللّه الأعظم [٩] .
و عبتني بكتاب الأوفاق و الرياضات [١٠] ، و ما القول في الأرزاق و الإنفاقات
[١] تجوّدوا: فعلوا الجيّد.
[٢] السدنة: جمع سادن، و هو خادم الكعبة و بيت الأصنام. اللسان: سدن ١٣/٢٠٦.
[٣] بروكلمان ٣/١٢٥، رقم (٧٩) .
[٤] بروكلمان ٣/١٢٢، رقم (٣٠) .
[٥] بروكلمان ٣/١٢١، رقم (٢) .
[٦] بروكلمان ٣/١٢١، رقم (٣) .
[٧] معرفة الهدهد، إشارة إلى قوله تعالى وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [النمل: ٢٢]. و استطاعة العفريت؛ إشارة إلى قوله تعالى: قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ [النمل: ٣٩]، و يقصد عرش بلقيس.
[٨] إشارة إلى قوله تعالى: قََالَ اَلَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ اَلْكِتََابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [النمل: ٤٠]. و القائل هو آصف كاتب سليمان، و كان صديقا يعلم الاسم الأعظم. انظر تفسير ابن كثير ٣/٣٧٦.
[٩] ذكر ابن كثير ٣/٢٧٦ أن تأويل قوله هو: «يا ذا الجلال و الإكرام. و قال الزهري: قال: يا إلهنا و إله كل شيء واحدا لا إله إلاّ أنت، ائتني بعرشها» .
[١٠] بروكلمان ٣/١٢٣، رقم (٣٦) .