الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٦ - 35- ضروب من الخطوط و منفعتها
و خط آخر، و هو خطّ الحازي و العرّاف [١] و الزّاجر. و كان فيهم حليس الخطّاط الأسديّ، و لذلك قال شاعرهم في هجائهم: [من الطويل]
فأنتم عضاريط الخميس إذا غزوا # غناؤكم تلك الأخاطيط في التّرب [٢]
و خطوط أخر، تكون مستراحا للأسير و المهموم و المفكّر، كما يعتري المفكر من قرع السنّ، و الغضبان من تصفيق اليد و تجحيظ العين. و قال تأبّط شرّا:
[من البسيط]
لتقرعنّ عليّ السنّ من ندم # إذا تذكّرت يوما بعض أخلاقي [٣]
و في خطّ الحزين في الأرض يقول ذو الرّمّة: [من الطويل]
عشيّة ما لى حيلة غير أنّني # بلقط الحصى و الخطّ في الدار مولع [٤]
أخطّ و أمحو الخطّ ثم أعيده # بكفّي و الغربان في الدار وقّع
و ذكر النابغة صنيع النساء، و فزعهنّ إلى ذلك، إذا سبين و اغتربن و فكّرن، فقال:
[من الطويل]
و يخططن بالعيدان في كلّ منزل # و يخبأن رمّان الثّديّ النواهد [٥]
و قد يفزع إلى ذلك الخجل و المتعلّل، كما يفزع إليه المهموم و هو قول القاسم ابن أمية بن أبي الصّلت: [من الكامل]
لا ينقرون الأرض عند سؤالهم # لتلمّس العلاّت بالعيدان [٦]
بل يبسطون وجوههم فترى لها # عند اللقاء كأحسن الألوان
و قال الحارث بن الكنديّ، و ذكر رجلا سأله حاجة فاعتراه العبث بأسنانه، فقال: [من الوافر]
و آض بكفّه يحتكّ ضرسا # يرينا أنّه وجع بضرس
[١] الحازي: الكاهن. (اللسان: حزا) . العرّاف: الطبيب أو الكاهن. (اللسان: عرف) .
[٢] البيت بلا نسبة في المخصص ١٣/٢٠٨، و هو لأبي نواس في ديوانه ٥١١، و روايته فيه:
فأنتم غطاريس الخميس إذا غزا # غذاؤكم تلك الأخاطيط في الترب
[٣] البيت في ديوان تأبط شرا ١٤٤، و المفضليات ٣١.
[٤] البيتان في ديوان ذي الرمة ٧٢٠-٧٢١، و التاج (خطط) ، و المخصص ١٣/٢٠٧.
[٥] ديوان النابغة الذبياني ١٣٩، و روايته:
يخطّطن بالعيدان في كل مقعد
......
[٦] البيتان للقاسم بن أمية في الوحشيات ٢٦١، و الحماسة البصرية ١/١٣٤، و معجم الشعراء ٢١٣، و لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٥٠٠-٥٠١، و بلا نسبة في عيون الأخبار ٣/١٥٢، و مجالس ثعلب ٣٤٤.