الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٥٨
٢٦٩-[حالة الكلب لسبب القرى من البرد]
و فيما ذكروا من حالة الكلب لسبب القرى من البرد، و الذي يلقى، و كيف الشأن في ذلك، قال أعشى باهلة: [من البسيط]
و أجحر الكلب مبيضّ الصّقيع به # و ألجأ الحيّ من تنفاحه الحجر [١]
و قال الحطيئة: [من الطويل]
إذا أجحر الكلب الصّقيع اتّقينه # بأثباج لا خور و لا قفرات [٢]
و قال ابن هرمة: [من الخفيف]
وسل الجار و المعصّب و الأضـ # ياف و هنا إذا تحبوا لديّا [٣]
كيف يلقونني إذا نبح الكلـ # ب وراء الكسور نبحا خفيّا
و مشى الحالب المبسّ إلى النّا # ب فلم يقر أصفر الحيّ ريّا [٤]
لم تكن خارجيّة من تراث # حادث، بل ورثت ذاك عليّا [٥]
و قال الأعشى: [من المتقارب]
و تبرد برد رداء العرو # س في الصّيف رقرقت فيه العبيرا [٦]
و تسخن ليلة لا يستطيـ # ـع نباحا بها الكلب إلا هريرا
و قال الهذلي: [من الطويل]
و ليلة يصطلي بالفرث جازرها # يختصّ بالنّقرى المثرين داعيها [٧]
[١] البيت لأعشى باهلة في الأصمعيات ٨٩، و التعازي ٦٠، و البيت من قصيدة تنسب أيضا إلى الدعجاء بنت المنتشر، و ليلى بنت وهب الباهلية أخت المنتشر. و انظر حواشي المصدرين السابقين و الحماسة البصرية ١/٢٤١.
[٢] ديوان الحطيئة ١١٥. الخور: الرقاق الجلود اللينات الفصوص. القفرات: القليلات اللحم.
[٣] ديوان ابن هرمة ٢٢٧. المعصب: الفقير المعدم. تحبوا: جلسوا الحبوة، و هي أن يجمع الجالس بين ظهره و ساقيه، أو بمعنى لبسوا الحبوة، أي اشتملوا على ثوب أو عمامة.
[٤] المبس: الذي يدعو الناقة للحلب. الناب: الناقة المسنة.
[٥] خارجية: مستحدثة. علي: اسم أبيه.
[٦] ديوان الأعشى ١٤٥، و البيت الأول في اللسان (عبر، رقق، ردى) ، و أساس البلاغة (رقق) ، و الثاني في الخزانة ١/٦٦، و الدرر ٣/١٥٢، و بلا نسبة في همع الهوامع ١/٢١٩.
[٧] البيتان لجنوب أخت عمرو ذي الكلب في ديوان الهذليين ٣/١٢٦، و شرح أشعار الهذليين ٥٨٢، و المعاني الكبير ٤١٥، ١٢٤٩، و مجموعة المعاني ١٩٠، و لريطة أخت عمرو في نوادر المخطوطات ٢/٢٤٢، و لأبي ذؤيب الهذلي في الحماسة البصرية ٢/٣٥٢، و لبعض هذيل في أمالي المرتضى ١/٣٥٤، و البخلاء ٢١٥، و لعمرو بن الأهتم في ديوانه ١٠١، و الحماسة الشجرية ١٨٨-١٩٠، و لهبيرة بن أبي وهب في السيرة لابن هشام.