الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٢ - 258- أثر الشعر في نباهة القبيلة
و كذلك بلعنبر، قد ابتليت و ظلمت و بخست، مع ما فيها من الفرسان و الشّعراء، و من الزّهاد، و من الفقهاء، و من القضاة و الولاة، و من نوادر الرّجال إسلاميّين و جاهليّين.
و قد سلمت كعب بن عمرو؛ فإنه لم ينلها من الهجاء إلاّ الخمش و النّتف.
و ربّ قوم قد رضوا بخمولهم مع السلامة على العامّة، فلا يشعرون حتّى يصبّ اللّه تعالى على قمم رءوسهم حجارة القذف، بأبيات يسيّرها شاعر، و سوط عذاب يسير به الراكب و المثل، كما قال الشاعر: [من الرجز]
إن منافا فقحة لدارم # كما الظليم فقحة البراجم [١]
و قال الشاعر: [من الوافر]
وجدنا الحمر من شرّ المطايا # كما الحبطات شرّ بني تميم [٢]
فما الميسم في جلد البعير، بأعلق من بعض الشعر.
٢٥٨-[أثر الشعر في نباهة القبيلة]
و إذا كان بيت واحد يربطه الشاعر في قوم لهم النباهة و العدد و الفعال، مثل نمير، يصير أهله إلى ما صارت إليه نمير و غير نمير، فما ظنّك بالظّليم و بمناف و بالحبطات، و قد بلغ مضرّة جرير عليهم حيث قال: [من الوافر]
فغضّ الطّرف إنّك من نمير # فلا كعبا بلغت و لا كلابا [٣]
إلى أن قال شاعر آخر و هو يهجو قوما آخرين: [من الوافر]
و سوف يزيدكم ضعة هجائي # كما وضع الهجاء بني نمير [٤]
و حتّى قال أبو الرّدينيّ: [من الوافر]
أ توعدني لتقتلني نمير # متى قتلت نمير من هجاها [٥]
[١] الرجز بلا نسبة في البيان و التبيين ٤/٣٧.
[٢] البيت لزياد الأعجم في ديوانه ١٧٠، و الأزهية ٧٧، و الخزانة ١٠/٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢١١، ٢١٣، و المقاصد النحوية ٣/٣٤٦، و شرح شواهد المغني ٥٠١، و البيان و التبيين ٤/٣٧.
[٣] البيت في الأغاني ٨/٣٠، ٢٤/٢٠٦-٢٠٩ ضمن خبر طويل، و هو في ديوان جرير ٧٩، و البيان و التبيين ٤/٣٦.
[٤] البيت بلا نسبة في البيان و التبيين ٤/٣٥.
[٥] البيت في الأغاني ٢٤/٢٤٦، و البيان و التبيين ٤/٣٥.