الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٤٠ - 256- قبائل في شطرها خير كثير و في الشطر الآخر شرف و ضعة
و عبد اللّه بن غطفان، ثم غنيّ و باهلة، و اليعسوب و الطفاوة فالشرف و الخطر في عبس و ذبيان، و المبتلى و الملقّى و المحروم و المظلوم، مثل باهلة و غنيّ، ممّا لقيت من صوائب سهام الشعراء، و حتّى كأنّهم آلة لمدارج الأقدام، ينكب فيها كلّ ساع، و يعثر بها كلّ ماش. و ربّما ذكروا اليعسوب و الطفاوة، و هاربة البقعاء [١] و أشجع الخنثى ببعض الذّكر. و ذلك مشهور في خصائص العلماء و لا يجوز ذلك صدورهم. و جلّ معظم البلاء لم يقع إلاّ بغنيّ و باهلة، و هم أرفع من هؤلاء و أكثر فضولا و مناقب، حتى صار من لا خير فيه و لا شرّ عنده أحسن حالا ممّن فيه الخير الكثير و بعض الشرّ، و صار مثلهم كما قال الشاعر: [من البسيط]
اضرب ندى طلحة الطّلحات مبتدئا # ببخل أشعث و استثبت و كن حكما [٢]
تخرج خزاعة من لؤم و من كرم # و لا تعدّ لها لؤما و لا كرما
و قد ظرف في شعره فظلم خزاعة ظلما عبقريّا.
و قال في مثل ذلك الأشعر الرّقبان الأسديّ: [من المتقارب]
بحسبك في القوم أن يعلموا # بأنّك فيهم غنيّ مضرّ [٣]
و أنت مليخ كلحم الحوار # فلا أنت حلو و لا أنت مرّ
و كما قال الشاعر في علباء بن حبيب حيث يقول: [من الهزج]
أرى العلباء كالعلباء # لا حلو و لا مرّ
شييخ من بني الجارو # دلا خير و لا شرّ [٤]
فهذا و نحوه من أشدّ الهجاء.
[١] في معجم البلدان ٥/٣٨٨ (الهاربية) : «مويهة لبني هاربة بن ذبيان» . و انظر المعارف ٨٢.
[٢] البيتان لدعبل الخزاعي في الأغاني ٢٠/١٥٢، ١٦١.
[٣] البيتان في عيون الأخبار ٢/١٩٥، ٣/٢٦٨، و أمالي القالي ٢/٢٢١، و ديوان المعاني ١/٣٥، و اللسان و التاج (مسخ، ضرر) ، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٤٦٩، و نوادر أبي زيد ٧٣، و البيت الأول في الخصائص ٢/٢٨٢، ٣/١٠٦، و المعاني الكبير ٤٩٦، و شرح المفصل ٢/١١٥، ٨/٢٣، ١٣٩، و اللسان (با) ، و الثاني في أساس البلاغة (حور، مسخ) ، و التنبيه و الإيضاح ١/٢٨٩، و العين ٤/٢٠٦، و التاج (حور) .
[٤] البيت بلا نسبة في ديوان المعاني ١/٣٥.