الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٥ - 253- هجاء ضروب من الحيوان
رزن الأحلام في مجلسهم # كلّما كلب من الناس نبح
و قال: [من الطويل]
سينبح كلبي جاهدا من ورائكم # و أغنى غنائي عنكم أن أؤنّبا [١]
و قال أبو ذؤيب: [من الطويل]
و لا هرّها كلبي ليبعد تعرها # و لو نبحتني بالشّكاة كلابها [٢]
كلابها: شعراؤها، و هو قول بشر بن أبي خازم: [من الوافر]
و إنّي و الشّكاة لآل لأم # كذات الضّغن تمشي في الرّفاق [٣]
و قال أبو زبيد: [من الطويل]
أ لم ترني سكّنت لأيا كلابهم # و كفكفت عنكم أكلبي و هي عقّر [٤]
٢٥٣-[هجاء ضروب من الحيوان]
قال صاحب الكلب: قد علمنا أنّكم تتبّعتم على الكلب كلّ شيء هجي به، و جعلتم ذلك دليلا على سقوط قدره و على لؤم طبعه؛ و قد رأينا الشعراء قد هجوا الأصناف كلّها، فلم يفلت منهم إنسان و لا سبع، و لا بهيمة و لا طائر و لا همج و لا حشرة، و لا رفيع من الناس و لا وضيع، إلاّ أن يسلم بعض ذلك عليهم بالخمول، فكفاك بالخمول دقّة و لؤما و قلّة و نذالة. و قال أميّة بن أبي عائذ لإياس بن سهم: [من الطويل]
فأبلغ إياسا أنّ عرض ابن أختكم # رداؤك فاصطن حسنه أو تبذّل [٥]
فإن تك ذا طول فإني ابن أختكم # و كلّ ابن أخت من ندى الخال معتلي
فكن أسدا أو ثعلبا أو شبيهه # فمهما تكن أنسب إليك و أشكل
[١] ديوان الأعشى ١٦٧.
[٢] ديوان الهذليين ١/٨١.
[٣] ديوان بشر بن أبي خازم ١٦٣، و اللسان و التاج (رفق، ضغن) ، و تهذيب اللغة ٩/١١٣، و المعاني الكبير ٥٩٠، و بلا نسبة في المقاييس ٢/٤١٨، و مجمل اللغة ٢/٤٠١، و كتاب الجيم ٢/١٤، ٤١.
[٤] ديوان أبي زبيد ٦١٤، و اللسان و التاج (كفف) ، و بلا نسبة في أساس البلاغة (كلب) .
[٥] شرح أشعار الهذليين ٥٣٠، و عيون الأخبار ٣/٨٩-٩٠. اصطن: صن و احفظ. تبذل: امتهن.