الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٣٣ - 252- ما اشتق من نباح الكلاب
كما قال الآخر: [من الرجز]
أكلن حمضا فالوجوه شيب # شربن حتى نزح القليب [١]
و قد تصير النّاقة الحمراء إذا أتمّت حبشيّة. و لذلك قال الشاعر: [من الكامل]
حمراء لا حبشيّة الإتمام
و ما أشبه ذلك بقول العبديّ: [من الطويل]
و داويتها حتّى شتت حبشيّة # كأنّ عليها سندسا و سدوسا [٢]
و الدّواء: اللبن، فلذلك تصير الفرس إذا ألقت شعرها و طرّت، تستديل هذا اللون.
و قال خالد بن الصقعب النّهديّ: [من الوافر]
هبطنا بعد عهدك بطن خبت # تظلّ حمامه مثل الخصوم [٣]
كأنّ عرين أيكته تلاقى # به جمعان من نبط و روم
نباح الهدهد الحوليّ فيه # كنبح الكلب في الأنس المقيم
و يقال إنّ الهدهد ينبح. و ربّما جعلوا الهدهد، الذي ينبح، الحمام الذكر. قال الشاعر-و هو يصف الحمام الذّكر كيف يصنع فيها: [من الكامل]
و إذا استترن أرنّ فيها هدهد # مثل المداك خضبته بجساد [٤]
و قال طفيل في النّبوح مدفّع # عن الزّاد ممّا جلّف الدهر محثل [٥]
[١] البيت الأول بلا نسبة في اللسان، و التاج (علج، هرم) ، و المقاييس ٤/١٢٢، و جمهرة اللغة ٨٠٤.
[٢] البيت ليزيد بن الخذّاق في المفضليات ٥٩٧، و شرح اختيارات المفضل ١٢٨٢، و اللسان و التاج (سدس) ، و بلا نسبة في المخصص ٤/٧٨، ٦/١٨٧، و تهذيب اللغة ١٤/٢٢٧، و اللسان (دوا) ، و أساس البلاغة (دوي) ، و جمهرة اللغة ٢٣٣.
[٣] الأبيات لخالد بن الصقعب في الحماسة الشجرية ٢٨٩، و البيتان الثاني و الثالث في أساس البلاغة (نبط) .
[٤] المداك: حجر يسحق عليه الطيب. الجساد: الزعفران.
[٥] ديوان طفيل الغنوي ٧٠، و التاج (دفع) ، و العين ٢/٤٦، ٣/٢٠٦، ٢٥٢، و بلا نسبة في اللسان (حثل) ، و المخصص ٢/١٣٦.