الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٨ - 247- رأي النظّام في بعض المفسرين
قال أبو إسحاق: إنما أتى من قبل قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضََانَ اَلَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ اَلْقُرْآنُ [١] فقد قال الناس يوم التّروية، و يوم عرفة و لم يقولوا عرفة.
٢٤٧-[رأي النظّام في بعض المفسرين]
كان أبو إسحاق يقول: لا تسترسلوا إلى كثير من المفسّرين، و إن نصبوا أنفسهم للعامّة، و أجابوا في كلّ مسألة؛ فإن كثيرا منهم يقول بغير رواية على غير أساس، و كلّما كان المفسّر أغرب عندهم كان أحبّ إليهم، و ليكن عندكم عكرمة، و الكلبيّ، و السّدّي، و الضّحاك، و مقاتل بن سليمان، و أبو بكر الأصمّ، في سبيل واحدة. فكيف أثق بتفسيرهم و أسكن إلى صوابهم، و قد قالوا في قوله عزّ و جلّ:
وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ [٢] : إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يعن بهذا الكلام مساجدنا التي نصلّي فيها، بل إنّما عنى الجباه و كل ما سجد الناس عليه: من يد و رجل، و جبهة و أنف و ثفنة.
و قالوا في قوله تعالى: أَ فَلاََ يَنْظُرُونَ إِلَى اَلْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [٣] : إنّه ليس يعني الجمال و النّوق، و إنّما يعني السحاب [٤] .
و إذا سئلوا عن قوله: وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ [٥] قالوا: الطلح هو الموز.
و جعلوا الدليل على أنّ شهر رمضان قد كان فرضا على جميع الأمم و أنّ الناس غيّروه، قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ كَمََا كُتِبَ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [٦] .
و قالوا في قوله تعالى: رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىََ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً [٧] قالوا:
يعني أنّه حشره بلا حجّة.
و قالوا في قوله تعالى: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [٨] : الويل واد في جهنم. ثم قعدوا
[١] . ١٨٥/البقرة: ٢.
[٢] . ١٨/الجن: ٧٢.
[٣] . ١٧/الغاشية: ٨٨.
[٤] عمدة الحفاظ (إبل) .
[٥] . ٢٩/الواقعة: ٥٦.
[٦] . ١٨٣/البقرة: ٢.
[٧] . ١٢٥/طه: ٢٠.
[٨] . ١/المطففين: ٨٣.