الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٢ - 208- قول أبي عبيدة في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان
أما إذا استعرضته متمطّرا # فتقول هذا مثل سرحان الغضا
أمّا إذا استدبرته فتسوقه # ساق قموص الوقع عارية النّسا
و لم يذكره في شيء. و قال أبو داود: [من الكامل]
كالسّيد ما استقبلته و إذا # ولّى تقول ململم ضرب [١]
لأم إذا استعرضته و مشى # متتابعا ما خانه عقب
يمشي كمشي نعامة تبعت # أخرى إذا هي راعها خطب
و لم يذكره في شيء من ذلك. و قال امرؤ القيس: [من الطويل]
له أيطلا ظبي و ساقا نعامة # و إرخاء سرحان و تقريب تتفل [٢]
و لم يذكره في شيء من ذلك. و قال ابن سنان العبديّ: [من الكامل]
أما إذا ما أقبلت فمطارة # كالجذع شذّبه نفيّ المنجل
أما إذا ما أعرضت فنبيلة # ضخم مكان حزامها و المركل
أما إذا تشتدّ فهي نعامة # تنفي سنابكها صلاب الجندل
٢٠٨-[قول أبي عبيدة في تشبيه الفرس بضروب من الحيوان]
قال أبو عبيدة: و مما يشبه خلقه من خلق النعامة طول وظيفها و قصر ساقيها و عري نسييها. و ممّا يشبه من خلقه خلق الأرنب صغر كعبيها. و ممّا يشبه من خلقه خلق الحمار الوحشيّ غلظ لحمه، و ظمأ فصوصه و سراته، و تمحص عصبه، و تمكّن أرساغه، و عرض صهوته.
قال صاحب الكلب: قد قال أبو عبيدة: إنّ مما يشبه من خلقه خلق الكلب هرت شدقه، و طول لسانه، و كثرة ريقه، و انحدار قصّه [٣] ، و سبوغ ضلوعه، و طول ذراعيه، و رحب جلده، و لحوق بطنه. و قال طفيل الغنويّ، يصف الخيل: [من الطويل]
تباري مراخيها الزّجاج كأنّها # ضراء أحسّت نبأة من مكلّب [٤]
[١] ديوانه ٢٨٤.
[٢] ديوانه ٢١، و اللسان (غور، تفل، رخا) ، و التاج (أطل، تفل) ، و المقاييس ١/١١٢، و بلا نسبة في (سرح، أطل) ، و شرح المفصل ٦/١١٢.
[٣] القص: الصدر.
[٤] ديوان طفيل الغنوي ٢٤، و المعاني الكبير ١/٤٢، و المخصص ١٦/٣٠.