الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨ - 5- إمساك البقر عن شرب الماء
العدد، استعمل التأويل و قال: إنّما قلت إنّي أذبح كذا و كذا شاة، و الظباء شاء كما أنّ الغنم شاء، فيجعل ذلك القربان شاء كلّه ممّا يصيد من الظباء، فلذلك يقول الحارث ابن حلّزة اليشكريّ: [من الخفيف]
عنتا باطلا و ظلما كما تعـ # تر عن حجرة الرّبيض الظّباء [١]
بعد أن قال:
أم علينا جناح كندة أن يغـ # نم غازيهم و منّا الجزاء
٥-[إمساك البقر عن شرب الماء]
و كانوا إذا أوردوا البقر فلم تشرب، إمّا لكدر الماء، أو لقلّة العطش، ضربوا الثور ليقتحم الماء، لأنّ البقر تتبعه كما تتبع الشّول الفحل، و كما تتبع أتن الوحش الحمار. فقال في ذلك عوف بن الخرع: [من الوافر]
تمنّت طيّئ جهلا و جبنا # و قد خاليتهم فأبوا خلائي [٢]
هجوني أن هجوت جبال سلمى # كضرب الثّور للبقر الظّماء
و قال في ذلك أنس بن مدركة في قتله سليك بن السّلكة: [من البسيط]
إنّي و قتلي سليكا ثمّ أعقله # كالثّور يضرب لمّا عافت البقر [٣]
أنفت للمرء إذ نيكت حليلته # و أن يشدّ على وجعائها الثّفر
و قال الهيّبان الفهميّ: [من الطويل]
كما ضرب اليعسوب أن عاف باقر # و ما ذنبه أن عافت الماء باقر
و لمّا كان الثور أمير البقر، و هي تطيعه كطاعة إناث النحل لليعسوب، سمّاه باسم أمير النحل.
[١] البيت في ديوان الحارث بن حلّزة ٣٦، و اللسان (حجر، عتر، عنن) ، و التاج (عتر، عنن) ، و الخصائص ٣/٣٠٧، و ديوان الأدب ٢/١٥٦، و المخصص ١٣/١٨.
[٢] البيتان لعوف بن عطية بن الخرع في الفاضل ٨٦. و الشاعر من فرسان العرب الجاهليين، انظر معجم الشعراء ١٢٥ و المفضليات ٣٢٧.
[٣] البيتان لأنس بن مدركة في الأغاني ٢٠/٣٨٧، و شرح الحماسة للتبريزي ٢/١٩٣، و اللسان (ثور؛ وجع) ، و البيت الأول في الدرر ٤/٩٣، و المقاصد النحوية ٤/٣٩٩، و بلا نسبة في شذور الذهب ٤٠٦ و الهمع ٢/١٧، و البيت الثاني في المخصص ١٦/٤٤، و تهذيب اللغة ٣/٥١.