الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧٣ - 201- شعر في الهجاء
و أعظم زهوا من ذباب على خرا # و أبخل من كلب عقور على عرق
و قال أبو الشّمقمق: [من الخفيف]
أهل جود و نائل و فعال # غلبوا الناس بالنّدى و العطيّة [١]
جئته زائرا فأدنى مكاني # و تلقّى بمرحب و تحيّه
لا كمثل الأصمّ حارثة اللؤ # م شبيه الكليبة القلطيّه
جئته زائرا فأعرض عنّي # مثل إعراض قحبة سوسيّه
و تولّى كأنّه أير بغل # غاب في دبر بغلة مصريّه
و قال أيضا: [من الوافر]
ألا قولا لسرّان المخازي # و وجه الكلب و التّيس الضروط [٢]
له بطن يضلّ الفيل فيه # و دبر مثل راقود النّشوط [٣]
و أير عارم لا خير فيه # كدور سفينة في بثق روط [٤]
و لحية حائك من باب قلب # موصّلة الجوانب بالخيوط
له وجه عليه الفقر باد # مرقّعة جوانبه بقوط
إذا نهض الكرام إلى المعالي # ترى سرّان يسفل في هبوط
و قال أيضا في ذلك: [من البسيط]
يا رازق الكلب و الخنزير في سعة # و الطير و الوحش في يهماء دويّه [٥]
لو شئت صيّرته في حال فاقته # حتى تقرّ بتلك الحال عينيّه
و قال جرير بن عطية، يهجو الصّلتان العبديّ: [من الطويل]
أقول لها و الدّمع يغسل كحلها # متى كان حكم اللّه في كرب النخل [٦]
[١] ديوان أبي الشمقمق ٢٥٣.
[٢] ديوان أبي الشمقمق ٢٤٠.
[٣] الراقود: دنّ طويل الأسفل يسيّع داخله بالقار. أو هو إناء خزف مستطيل مقيّر. النشوط: نوع من السمك.
[٤] الروط: النهر، معرب.
[٥] ديوان أبي الشمقمق ٢٥٠.
[٦] ديوان جرير ٤٢٩، و رواية صدر البيت: «أقول و لم أملك سوابق عبرتي» . و البيت في اللسان (كرب، متى) ، و أساس البلاغة (كرب) .