الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧٠ - 200- قتيل الكبش و قتيل العنز
ثم وقف في موقفه، فلمّا مرّ به جندل قبض على عنان فرسه، فأنشده قوله، حتى إذا بلغ إلى هذا البيت:
أ جندل ما تقول بنو نمير # إذا ما الأير في است أبيك غابا
قال: فأدبر و هو يقول: يقولون و اللّه شرّا.
و قال الشاعر-و ضرب بالكلب المثل في قبح الوجه-: [من الكامل]
سفرت فقلت لها هج فتبرقعت # فذكرت حين تبرقعت ضبّارا [١]
و ضبّار: اسم كلب له.
١٩٩-[أمثال في الكلاب]
و قال كعب الأحبار لرجل و أراد سفرا: إنّ لكلّ رفقة كلبا، فلا تكن كلب أصحابك [٢] .
و تقول العرب: «أحبّ أهلي إليّ كلبهم الظاعن» [٣] . و من الأمثال «وقع الكلب على الذّئب ليأخذ منه مثل ما أخذ» [٤] . و من أمثالهم: «الكلاب على البقر» [٥] .
و من أمثالهم في الشؤم قولهم: «على أهلها دلّت براقش» [٦] . و براقش: كلبة قوم نبحت على جيش مرّوا ليلا و هم لا يشعرون بالحيّ، فاستباحوهم و استدلّوا على مواضعهم بنباحها.
قال الشاعر: [من الوافر]
أ لم تر أنّ سيّد آل ثور # نباتة عضّه كلب فماتا
٢٠٠-[قتيل الكبش و قتيل العنز]
و قال صاحب الكلب: قد يموت الناس بكلّ شيء، و قد قال عبد الملك بن
[١] البيت بلا نسبة في اللسان (هجج، ضبر، هبر) و شرح المفصل ٤/٧٥.
[٢] ثمار القلوب (٥٨٧) ، و عيون الأخبار ١/١٣٦، و الأمالي ٢/٢٣٤.
[٣] في الأمثال: «أحب أهل الكلب إليه الظاعن» ، و المثل في مجمع الأمثال ١/٢٠١، و المستقصى ١/٢٥٩، و جمهرة الأمثال ٢/١٣٦، ١٦٥.
[٤] مجمع الأمثال ٢/٣٧٣.
[٥] مجمع الأمثال ٢/١٤٢، و جمهرة الأمثال ٢/١٦٩، و المستقصى ١/٣٤١، و فصل المقال ٤٠٠.
[٦] جمهرة الأمثال ٢/٥٢، و المستقصى ٢/١٦٥، و المثل برواية «على أهلها تجني براقش» في مجمع الأمثال ٢/١٤، و فصل المقال ٤٥٩، و الأمثال لابن سلام ٣٣٣.