الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣١ - 159- الفرخ و الفروج
لأنّها تدع الحضن على بيضها ساعة الحاجة إلى الطّعم، فإن هي في خروجها ذلك رأت بيض أخرى قد خرجت للطّعم، حضنت بيضها و نسيت بيض نفسها، و لعلّ تلك أن تصاد فلا ترجع إلى بيضها بالعراء حتّى تهلك. قالوا: و لذلك قال ابن هرمة:
[من المتقارب]
فإنّي و تركي ندى الأكرمين # و قدحي بكفّي زندا شحاحا [١]
كتاركة بيضها بالعراء # و ملبسة بيض أخرى جناحا
و قد تحضن الحمام على بيض الدّجاج، و تحضن الدّجاجة بيض الطاوس، فأمّا أن يدع بيضه و يحضن بيض الدّجاجة، أو تدع الدجاجة بيضها و تحضن بيض الطاوس فلا. فأمّا فرّوج الدّجاجة إذا خرج من تحت الحمامة؛ فإنّه يكون أكيس [٢] . و أمّا الطاوس الذي يخرج من تحت الدّجاجة فيكون أقلّ حسنا و أبغض صوتا.
١٥٩-[الفرخ و الفروج]
و كلّ بيضة في الأرض فإنّ اسم الذي فيها و الذي يخرج منها فرخ، إلاّ بيض الدّجاج فإنّه يسمى فرّوجا. و لا يسمّى فرخا، إلاّ أن الشعراء يجعلون الفرّوج فرخا على التوسّع في الكلام. و يجوّزون في الشعر أشياء لا يجوّزونها في غير الشعر، قال الشاعر: [من الطويل]
لعمري لأصوات المكاكيّ بالضّحى # و سود تداعى بالعشيّ نواعبه [٣]
أحبّ إلينا من فراخ دجاجة # و من ديك أنباط تنوس غباغبه
و قال الشمّاخ بن ضرار: [من الوافر]
ألا من مبلغ خاقان عنّي # تأمّل حين يضربك الشّتاء [٤]
فتجعل في جنابك من صغير # و من شيخ أضرّ به الفناء
فراخ دجاجة يتبعن ديكا # يلذن به إذا حمس الوغاء
[١] البيتان في ديوان إبراهيم بن هرمة ٨٧، و الحماسة الشجرية ٢٦٩، و حماسة البحتري ٧٠، و الحماسة البصرية ٢/٢٧٧، و شرح الحماسة للمرزوقي ٧٣٧، و عيون الأخبار ٢/١٠٢، و اللسان (شحح، جهز، هنبق) .
[٢] ربيع الأبرار ٥/٤٤٤.
[٣] ورد البيت الثاني بلا نسبة في المخصص ٨/١٦٧.
[٤] ديوان الشماخ بن ضرار ٤٢٧.