الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٠ - 145- تلاقح السبع و الكلبة
و إنّما قال أزلّ و جعله عاديا و وصفه بذلك، لأنّه ابن الذئب.
و قال الأصمعي: [من الرجز]
يدير عيني لمظة عسباره
و قال في موضع آخر: [من الرجز]
كأن منها طرفه استعاره
و قال آخر: [من الرجز]
تلقى بها السّمع الأزلّ الأطلسا
و زعموا أنّ ولد الذئب من الكلبة الدّيسم، و رووا لبشّار بن برد في ديسم العنزيّ أنّه قال: [من الطويل]
أ ديسم يا ابن الذئب من نسل زارع # أ تروي هجائي سادرا غير مقصر
و زارع: اسم الكلب، يقال للكلاب أولاد زارع.
١٤٤-[زعم لأرسطو في النتاج المركب]
و زعم صاحب المنطق أنّ أصنافا أخر من السباع المتزاوجات المتلاقحات مع اختلاف الجنس و الصورة، معروفة النتاج مثل الذئاب التي تسفد الكلاب في أرض روميّة: قال: و تتولّد أيضا كلاب سلوقية من ثعالب و كلاب. قال: و بين الحيوان الذي يسمّى باليونانيّة طاغريس [١] و بين الكلب، تحدث هذه الكلاب الهندية. قال: و ليس يكون ذلك من الولادة الأولى.
قال أبو عثمان: عن بعض البصريين عن أصحابه قال: و زعموا أنّ نتاج الأولى يخرج صعبا وحشيّا لا يلقّن و لا يؤلّف.
١٤٥-[تلاقح السبع و الكلبة]
و زعم لي بعضهم عن رجل من أهل الكوفة من بني تميم أنّ الكلبة تعرض لهذا السبع حتّى تلقح، ثم تعرض لمثله مرارا حتى يكون جرو البطن الثالث قليل الصعوبة يقبل التلقين، و أنّهم يأخذون إناث الكلاب، و يربطونها في تلك البراريّ، فتجيء هذه السباع و تسفدها، و ليس في الأرض أنثى يجتمع على حبّ سفادها، و لا ذكر يجتمع له من النزوع إلى سفاد الأجناس المختلفة، أكثر في ذلك من الكلب و الكلبة.
[١] نهاية الأرب ٩/٢٥٦.