الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١١٨ - 142- خصاء الدواب
أبو بكر الهذليّ قال: سألت الحسن عن خصاء الدواب فقال: تسألني عن هذا؟ لعن اللّه من خصى الرجال.
أبو بكر الهذليّ عن عكرمة في قوله تعالى: وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ قال: خصاء الدواب. قال: و قال سعيد بن جبير: أخطأ عكرمة، هو دين اللّه.
نصر بن طريف قال: حدّثنا قتادة عن عكرمة في قوله تعالى: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ قال: خصاء البهائم. فبلغ مجاهدا فقال: كذب هو دين اللّه.
فمن العجب أن الذي قال عكرمة هو الصواب، و لو كان هو الخطأ لما جاز لأحد أن يقول له: كذبت. و الناس لا يضعون هذه الكلمة في موضع خطأ الرأي ممّن يظنّ به الاجتهاد، و كان ممّن له أن يقول. و لو أنّ إنسانا سمع قول اللّه تبارك و تعالى:
فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ قال: إنّما يعني الخصاء، لم يقبل ذلك منه؛ لأنّ اللفظ ليست فيه دلالة على شيء دون شيء، و إذا كان اللفظ عامّا لم يكن لأحد أن يقصد به إلى شيء بعينه إلاّ أن يكون النبي صلى اللّه عليه و سلم قال ذلك مع تلاوة الآية، أو يكون جبريل عليه السلام قال ذلك للنبي صلى اللّه عليه و سلم؛ لأنّ اللّه تبارك و تعالى لا يضمر و لا ينوي، و لا يخصّ و لا يعمّ بالقصد؛ و إنّما الدلالة في بنية الكلام نفسه، فصورة الكلام هو الإرادة و هو القصد، و ليس بينه و بين اللّه تعالى عمل آخر كالذي يكون من الناس، تعالى اللّه عن قول المشبّهة علوّا كبيرا.
أبو جرير عن عمار بن أبي عمار أنّ ابن عباس قال في قوله تعالى: وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اَللََّهِ قال: هو الخصاء.
و أبو جرير عن قتادة عن عكرمة عن ابن عبّاس مثله.
أبو داود النّخعيّ، عن محمّد بن سعيد عن عبادة بن نسيّ، عن إبراهيم بن محيريز قال: كان أحبّ الخيل إلى سلف المسلمين، في عهد عمر، و عثمان، و معاوية، رضي اللّه تعالى عنهم، الخصيان؛ فإنّها أخفى للكمين و الطلائع، و أبقى على الجهد.
أبو جرير قال: أخبرني ابن جريج عن عطاء أنّه لم ير بأسا بخصاء الدواب.
و أبو جرير عن أيّوب عن ابن سيرين، أنّه لم يكن يرى بأسا بالخصاء، و يقول: لو تركت الفحولة لأكل بعضها بعضا.
و عمر و يونس عن الحسن: أنّه لم يكن يرى بأسا بخصاء الدواب.
سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه: أنّه خصى بعيرا.