التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٩ - خطبة المصنف
و الخسف بالآثار العلوية و عن المركبات التامة و كيفية تركيبها و ما يتعلق بذلك بعلم المعادن و النبات و الحيوان أو النفس و من فروع القسم الرياضي المناظر و الجبر و المقابلة و جر الأثقال و نحوها و من فروع الطبيعي الطب و أحكام النجوم و لفلاحة و اما الحكمة العملية فتنقسم بحسب المأخذ إلى قسمين ما يؤخذ من العقل من دون توقف على غيره و ما يؤخذ من الشرع و الأول اما ان تكون مصلحته المقصودة بالذات مقصورة على العامل بخصوصه و هو علم الأخلاق أو عليه و على من يختص به أتم اختصاص كالمشارك له في المنزل مثل الزوجة و الولد و الخادم و هو تدبير المنزل أو يعم غيرهم ممن يساكنهم في المدينة أو يجاورهم فيها و رهو السياسات المدنية فهذه الأقسام مما يستقل بها العقول الكاملة و قد ورد في جميع ذلك عن الشارع الحكيم مما يصدق حكم العقل و ينبه عليه و يؤكده و يزيده وضوحا ما يقطع العذر و الحاجة الى الأقسام الثلاثة ماسة جدا اما الأول فلان القوى النفسانية التي هي مبادي الأفعال الاختيارية و الحركات الارادية متخالفة متدافعة جدا كما سبق و عائقة عن الوصول إلى مرتبة الكمال الإنساني بل فاكبة بذويها إلى أسفل سافلين فان الإفراط في الشهوة مثلا ملحق لصاحبها بمرتبة البهائم التي همها شهواتها و في الغضب بمرتبة السباع التي همها الغلبة و الافتراس و التفريط فيهما بمرتبة الجمادات الفاقدة لقوة التوليد و الانتصار بل البهيمة و السبع و الجماد خير منه في هذه الحيثية لأنها لم تفوت على أنفسها كمالا فترتيب هذه الدواعي المتعاندة على وجه يتحقق بينها المسالمة و تصدر أفعالها منتظمة من أهم المهمات و العلم بكيفية هذا الترتيب و تضعيف القوى منها و تقوية الضعيف بحيث تتعادل و تتساوى من أشرف العلوم و اما الأخيرين فلان الإنسان لا بد له من زوجة بها يدافع سلطان الشهوة و يستعمل القوة المولدة و يستعين بها على بعض أموره و حينئذ يحصل الولد و تشتد الحاجة الى الخادم و لا بد من النظر في مصالحهم و مصالح المسكن الذي يأوون اليه و يدخر فيه أقواتهم فتتكثر الحوائج بحيث يتعسر على الواحد القيام بها ان أمكن فلا بد له من الاجتماع بعدة من أبناء نوعه يتعاونون جميعا على مصالح المعيشة و نعني بالمدينة محل هذا الاجتماع و حيث انه مظنة الهرج و الفساد لغلبة النفوس الشريرة الخارجة عن الاعتدال فلا بد من سياسات عدلية يتفق عليها الجميع طوعا أو كرها بها يستقيم أمر الاجتماع و يحصل الغرض المطلوب منه و هو صلاح النوع الإنساني و توجهه الى ما خلق لأجله من