التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٨ - خطبة المصنف
انما هو الجزء الأول لا غير فالتركيب تقييدي خلافا لمن جعله مجموع الجزئين و اعتبر التركيب مزجيا و بيان مقالته ان اللّٰه خلق الإنسان في أحسن تقويم و جعله في الأرض خليفة و خصه بالتكريم و آتاه الحكمة و فصل الخطاب و من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا و ما يذكر إلا أولوا الألباب و قد ورد عن الصادقين (صلوات اللّٰه عليهم) تفسير الحكمة بوجوه متقاربة يعمها جميعا ما قيل انها خروج النفس الى كمالها الممكن في قويتها العلمية و العملية معا فهي مركبة من جزئين علم هو تصور حقائق الموجودات و التصديق بأحكامها و ما يتبع ذلك و عمل هو ممارسة الحركات الارادية و مزاولة الصناعات الاختيارية لإخراج ما في القوة إلى الفعل على وجه يؤدى الى صلاح المعاش و المعاد و ينقسم الجزء العلمي بحسب المعلومات الى قسمين لأنها اما ان يتوقف وجودها على الحركات الارادية الإنسانية أو لا و يسمى الأول حكمه عملية لتعلقها بالعمل و الثاني حكمه نظرية تسمية للنوع بوصف جنسه و تنقسم الحكمة النظرية في معلوماتها ايضا بحسب مفارقتها للمادة مطلقا و ملابستها لها في الوجود فقط أو فيه و في التعقل جميعا أقساما ثلاثة فالعلم بما يفارق المادة فيهما هو الإلهي و بما يلابسها في الوجود دون التعقل هو الرياضي و بما يلابسها فيها هو الطبيعي و يبحث في الأول عن المجردات كالواجب و صفاته و العقول و النفوس و يتبعه الكلام في النبوة و الإمامة و المعاد و عن الأمور العامة كالوجود و العدم و الحدوث و القدم و الوحدة و الكثرة و نحوها و ربما يختص العلم بالمجردات باسم الإلهي و يسمى العلم بالأمور العامة بالفلسفة الاولى و يطلق على المجموع علم ما بعد الطبيعة و في الثاني عن المقادير و هو الهندسة و عن الاعداد و هو الحساب و عن أوضاع الأجرام العلوية و هو الهيئة و عن النسب التأليفية و هو الموسيقى و في الثالث عن مبادي المتغيرات كالزمان و المكان و الحركة و السكون و عن الأجسام البسيطة و المركبة و تبدل الصور على المواد و علل حدوث الحوادث و نحوها و ربما ينوع أنواعا و يحض كل منها باسم تقليلا للانتشار و تسهيلا للضبط كما يسمى البحث عن البسائط العلوية و السفلية بعلم السماء و العالم و عن الأركان و العناصر و تعاور الصور على المادة المشتركة بالكون و الفساد و عن كائنات الجو كالرعد و البرق و المطر و ثواني النجوم كالشهب و النيازك و بعض الأرضيات كالزلزلة