التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٣٧ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
(رحمه اللّٰه ) عن الحسن بن الجهم قال قلت للرضا عليه السلم تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة قال ما جائك عنا فقسه على كتاب اللّٰه عز و جل و أحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منا و ان كان لم يشبههما فليس منا قلت يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق قال إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت و عن سماعة بن مهران قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلم قلت يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به و الآخر ينهانا عنه قال لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأله عنه قال قلت لا بد من ان يعمل بأحدهما قال خذ بما فيه خلاف العامة. و في كتاب الأصول الأصيلة و وسائل الشيعة و الفوائد المدنية نقلا عن رسالة الفقهاء للشيخ قطب الدين الراوندي طاب ثراه في الصحيح عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّٰه فما وافق كتاب اللّٰه فخذوه و ما خالف كتاب اللّٰه فذروه فان لم تجدوهما في كتاب اللّٰه فاعرضوهما على اخبار العامة فما وافق اخبارهم فذروه و ما خالف اخبارهم فخذوه. و في الموثق عن الحسن بن الجهم قال قلت للعبد الصالح يسعنا فيما يرد علينا منكم الا التسليم لكم فقال لا و اللّٰه لا يسعكم الا التسليم لنا قلت فيروى عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم و يروى عنه خلافه فبأيهما نأخذ قال خذ بما خالف القوم و ما وافق القوم فاجتنبه. و عن ابى عبد اللّٰه عليه السلم قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما خالف القوم. و عن محمد بن عبيد اللّٰه قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلم كيف نصنع بالخبرين المختلفين فقال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامة فخذوه و انظروا ما يوافق اخبارهم فدعوه. و المتقيد بالاخبار لا محيص له عن إهمال الترتيب بوجوهه و الاقتصار على القدر الجامع بين جميعها و هو جواز الترجيح بكل منها في الجملة و الزيادة على ذلك موكولة إلى بصيرة الناظر في الحلال و الحرام فيبحث بقوته القدسية في كل مورد عن موارد التعارض عن القرائن و الخصوصيات التي لا تندرج تحت قاعدة كلية فإنها من أقوى البينات على تعيين الوجه الراجح و في الحديث (الكافي) النبوي ان على كل حق حقيقة و ان على كل صواب نورا. و هي غير عزيزة في روايات أئمتنا (صلوات اللّٰه عليهم) يعرف ذلك من له انس بكلامهم و الباذل جهده في تتبع الاخبار و الإحاطة بها يستشهد ببعضها على بعض و يسهل عليه الأمر جدا و لتتبع أقاويل العامة و معرفة ما حكامهم و قضاتهم إليه أميل في كل عصر من أعصار الأئمة عليهم السلم مدخل عظيم في ذلك فإن أكثر اختلاف رواياتنا انما جاء من تلك الجهة كما صرح بها الشهيدان (١) و غيرهما و الحمل على التقية أظهر الوجوه
(١) في الذكرى و شرح اللمعة م