التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ٣٢ - مقدمة في تقسيم العلم بوجه آخر
العالم ان لا تكثر عليه السؤال و لا تأخذ بثوبه و إذا دخلت عليه و عنده قوم فسلم عليهم جميعا و خصه بالتحية دونهم و اجلس بين يديه و لا تجلس خلفه و لا تجلس خلفه و لا تغمز بعينك و لا تشر بيدك و لا تكثر من القول قال فلان و قال فلان خلافا لقوله و لا تضجر بطول صحبته فإنما مثل العالم مثل النخلة تنتظرها متى يسقط عليك منها شيء. الحديث و في حديث (الفقيه- الخصال) الحقوق و حق سائسك بالعلم التعظيم له و التوقير لمجلسه و حسن الاستماع اليه و الإقبال عليه و ان لا ترفع عليه صوتك و لا تجلب أحدا يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب و لا تحدث في مجلسه أحدا و لا تغتاب عنده أحدا و ان تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء و ان تستر عيوبه و تظهر مناقبه و لا تجالس له عدوا و لا تعادي له وليا فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة اللّٰه عز و جل بأنك قصدته و تعلمت علمه للّٰه جل اسمه لا للناس و السؤال فإنه دواء العي كما (الكافي) ورد و عن أبي (الكافي) عبد اللّٰه (عليه السلام) انما هلك الناس لأنهم لا يسألون. و عنه (الكافي) (عليه السلام) ان هذا العلم قفل و مفتاحه السؤال. و ينبغي ترك الحياء و الاستنكاف عنه فان من رق وجهه رق علمه و من رق وجهه عند السؤال ظهر نقصه عند اجتماع الرجال و في الصحيح (الخصال) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوام الدين بأربعة عالم ناطق مستعمل له و غنى لا يبخل بفضله على أهل دين اللّٰه و فقير لا يبيع أخرته بدنياه و جاهل لا يتكبر عن طلب العلم فإذا كتم العالم علمه و بخل الغنى بماله على مستحقه و باع الفقير آخرته بدنياه و استكبر الجاهل عن طلب العلم رجعت الدنيا على ورائها قهقرى. الحديث و ليتجنب الإكثار و الإلحاح في المسئلة كما في الحديث المتقدم و في حديث (الكافي) آخر نهى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) عن القيل و القال و إفساد المال و كثرة السؤال. و عما لا يهمه فإنه من الخوض فيما لا يعنى المذموم كما يأتي و يتحر الوقت المناسب و يغتنمها عند طيب نفس الشيخ و فراغ باله و الخلوة و هذا حسن السؤال و في الحديث النبوي حسن السؤال نصف العلم. و كان النصف الآخر حسن الحفظ أو حسن التفكر و تقديم الأهم من العلوم فالأهم فإنها و ان كانت مرتبطة بعضها ببعض الا ان لكل منها مرتبة و مقاما معلوما فلا يشتغل بالغايات قبل المبادي و لا بالشائح قبل المقدمات و لا باختلاف العلماء في العقليات و السمعيات قبل إتقان الاعتقادات فيختل ذهنه و يحار عقله و يضيع سعيه و يعسر عليه طلبه بل يلاحظ الترتيب اللائق و يؤت كل ذي حق حقه فيكون ممن اتى البيوت من أبوابها و يتسهل له درك البغية و نجح الأمنية