التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١١٦ - باب الصبر
و جدواه سهولة العبادة فإن الصبور كالمديون الموطن نفسه على إيفاء حق الغريم فإنه لا يشق عليه الأداء عند الاقتضاء و من ثم أمر اللّٰه سبحانه عباده بعد ما أمرهم بما أمرهم بالاستعانة بالصبر في غير موضع من القرآن فقال اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ و توفية الأجر بغير حساب كما قال إِنَّمٰا يُوَفَّى الصّٰابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ و يكتب له من الدرجات ما في حديث (الكافي) أمير المؤمنين (عليه السلام) قال قال رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و آله) الصبر ثلثه صبر عند المصيبة و صبر على الطاعة و صبر عن المعصية فمن صبر على المعصية حتى يردها بحسن عزائها كتب اللّه له ثلثمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض و من صبر على الطاعة كتب اللّٰه له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش و من صبر عن المعصية كتب اللّٰه له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش و حقه ان يكون خالصا للّه عز و جل كغيره من العبادات لا لحمية و رئاء و نحوهما و ان كانا من اللوازم و الظاهر ان قصد الحمية إذا كان طارئا و لم تكن جاهلية ليس بضائر في ترتب الثواب الموعود كما اختاره المصنف في طريان قصد التبرد في الوضوء إذا كان الباعث الأصلي هو التقرب كما يأتي و هذا من المشتركات بين أنواعه الثلاثة المعدودة في الرواية و يختص كل من الصبر على الطاعة و المصيبة بأمور تخص بالذكر اما الأول فإن النفس الامارة نافرة عن العبودية و من ثم تشق عليها العبادات اما بسبب الكسل كالصلاة أو البخل كالزكاة أو بهما جميعا كالحج فالعابد يحتاج الى الصبر عليها في ثلثه أحوال الأولى قبل العبادة و ذلك بان يثبت نفسه على الإخلاص و يصون النية في الطاعة عن شوائب الرئاء و دواعي الآفات و الثانية في أثناء الأداء و الاشتغال بالعبادة فيتحفظ عن الغفلة عن اللّٰه و التكاسل عن تكميل ادابها و سننها الى الفراغ و الثالثة بعد الفراغ منها و استحقاق الثواب الموعود إذ يحتاج حينئذ إلى ضبط النفس عن الإفشاء و التظاهر بها للسمعة و الرئاء و عن النظر إليها بعين العجب و غير ذلك من مبطلات العمل و محبطات الأجر و قد نهى اللّٰه عنها بقوله عز و جل وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ. و قوله سبحانه لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ.
و قوله وَ لٰا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ. و مدح قوما بذلك حيث قال ثُمَّ لٰا يُتْبِعُونَ مٰا أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لٰا أَذىً. و عن (الكافي) أبي جعفر (عليه السلام) الإبقاء على العمل أشد من العمل قيل و ما الإبقاء