التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية - الجزائري، السيد عبد الله - الصفحة ١١٧ - باب الصبر
على العمل قال يصل الرجل بصلة و ينفق نفقة للّٰه وحده لا شريك له فكتبت له سرا ثم يذكرها فتمحى و تكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى و تكتب له رئاء و اما الثاني فإن المصائب على تكثر أنواعها ينظمها قسمان أحدهما ما هو من فعل الآدميين مثل قطع الطرف و قتل الولد و نحوهما مع تمكن المصاب من مكافأة الجاني بالاقتصاص و هذا ممكن المجازاة و الآخر ما كان من فعل اللّٰه تعالى مثل موت الأحباب و عروض الأمراض أو فعل غيره ممن لا يمكن مجازاته و يشترك القسمان في الصعوبة على النفس و كراهة الطبع لهما اضطرارا فليس المراد بالصبر فيهما ان لا يكون في نفس المصاب كراهية المصيبة فإن ذلك غير داخل تحت الاختيار بل الذي يكلف به للصابر ان يتجمل في المصيبة و يستعين باللّٰه في تعزيته و تثبيت نفسه كما حكاه اللّٰه عن يعقوب (عليه السلام) لما أصيب بذهاب ولده فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللّٰهُ الْمُسْتَعٰانُ. و ذلك يختلف باختلاف القسمين فالتجمل في ممكن المجازات بترك المكافاة و الاعراض عنها قولا و فعلا إفحاما للقوة الغضبية قال اللّٰه تعالى وَ إِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ. و ينبغي تقييده بما إذا كان الفائت مما لا يستدرك كما مثلنا و هو المحكي في شأن النزول اما في مثل الأموال المغصوبة و نحوها مما يستدرك فائته فلا ضير في المكافاة بأخذ العين أو العوض ما لم يستلزم نقصا في المروة و في عبارة المتن ما لا يخفى و في غيره بترك الجزع كلطم الوجه و شق الجيب كما ذكر و ترك الشكاية الى غير اللّه كان يقول ابتليت بملم بما لم يبتل به أحد و أصابني ما لم يصب أحدا كما في الحديث قال و ليس الشكوى ان يقول سهرت البارحة و حممت اليوم و نحو هذا. و سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن الصبر الجميل فقال ذاك صبر ليس فيه شكوى الى الناس. و كتمان المصيبة ففي الحديث النبوي من إجلال اللّٰه و معرفة حقه ان لا تشكو وجعك و لا تذكر مصيبتك و استمرار العادة من دون تغيير في اللباس و الطعام و الفراش و نحوها و هذه كلها أمور اختيارية يحسن التكليف بها اما الشكاية الى اللّه و سؤاله الرفع فيما يرجى رفعه كالامراض فحسن كما حكى اللّٰه عن يعقوب قوله إِنَّمٰا أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللّٰهِ. و عن أيوب الممدوح بالصبر قوله أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ. و قوله رب انى مسني الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرّٰاحِمِينَ. و نقل المصنف طاب ثراه في الحاشية عن بعض أهل المعرفة ان من سوء الأدب مع اللّٰه ان لا يسأل العبد دفع