شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠١ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
الخامس: انا اذا رجعنا الى العقل لم نجد هذه المشهورات البتة فى قوة البديهيات، و لا جزئية منها. و ذلك لأن قولنا: الظلم قبيح.
ان كان المراد بكونه قبيحا كونه مخلا بمصالح العالم- فلا جرم يبعد فيه طمع من كان محتاجا الى جلب المصالح و دفع المفاسد- فهذا المعنى حق لا شك فيه. و صحته معلومة فى بدائه العقول، الا أن القبيح بهذا التفسير لا يمكن تحقيقه فى حق الاله المتعالى. عن النفع و الضر.
و اذا كان المراد من كونه قبيحا أمرا سوى ذلك، فذلك المعنى غير متصور، فضلا عن أن يكون مصدقا به، و فضلا عن أن يكون ذلك التصديق تصديقا جازما. فعلمنا: أن كلامهم فى تقرير هذا الفرق مختل.
و أما الفرق الذي ذكره «الشيخ» بين الأوليات و الوهميات.
فنقول: ان اعترفت بأن هذه الوهميات لا تبلغ فى القوة مبلغ البديهيات، فحينئذ لا حاجة الى هذا الفرق. و ان ادعيت المساواة فى القوة.
فنقول: هذا باطل و يتعذر أن يكون الأمر كذلك. فالفرق الذي ذكرتم باطل. أما المقام الأول: و هو أن ذلك باطل: فنقول: الذي يدل على بطلانه: أنا اذا عرضنا على قولنا ان الموجود اما أن يكون متحيزا أو حالا فى المتحيز أو لا متحيزا و لا حالا فى المتحيز، وجدنا العقل قاطعا بصحة هذا التقسيم و لم نجد جزم العقل بامتناع وجود هذا التقسيم الثالث جاريا مجرى جزمه بامتناع الجمع بين الوجود و العدم، بل لا نجد العقل جازما بامتناعه البتة. فثبت: أن هذه المقدمة ما بلغت مبلغ البديهيات فى القوة.
و أما بتقدير أن يكون الأمر كذلك. فان الفرق الذي ذكره باطل.
و تقريره من وجوه:
الأول: أن نقول: انه انما حكم بفساد حكم الوهم، بأن الوهم حكم بأن كل موجود فى الجهة. لأنه وجد الوهم قد ساعد على تسليم مقدمة تنتج نقيض ذلك الحكم. فعلى هذا التقدير، فانا نعلم أن حكم العقل صحيح. اذا علمنا أنه لم يحكم مما ينتج نقيض ذلك الحكم. الا أن
شرح عيون الحكمة ج١ ٢٠٢ الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانية\ G\ ٢٠٠ Analytica PosteiorA\ G\ ٠٠٠ ..... ص : ١٩٧