شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
هذا العلم انما يحصل اذا عرضنا على العقل جميع المقدمات التي لا نهاية لها، و علمنا أن العقل لم يحكم فى شيء منها بحكم يوجب نقيض حكمه فى هذه الصورة. فعلى هذا، العلم بصحة حكم العقل فى القضية المعينة، يلزم أن يؤول على علمه بأحكام القضايا التي لا نهاية لها، و على العلم بأن شيئا منها لا يوجب نقيض هذا الحكم. إلا أن هذا الشرط متعذر التحصيل، فوجب أن يبقى المشروط مشكوكا. و ذلك يوجب القدح فى البديهيات، و اشتباهها بالقضايا الباطلة.
الثاني: هو أنا نجد من أنفسنا جزما قاطعا فى بعض القضايا.
ثم انكم زعمتم أن هذا الجزم تارة يكون من قوة أخرى مسماة بالوهم.
الا (أن) الفرق بين العقل و الوهم ليس معلوما بالبديهة. بل أقصى ما فى الباب: أن يكون معلوما بالاستدلال الدقيق. فلو توقف الجزم بصحة البديهيات على صحة النظريات، لكانت [٧] صحة النظريات موقوفة على صحة البديهيات. و يلزم الدور. و هو باطل.
الثالث: فى القدح فى هذا الفرق كسائر الوجوه المذكورة فى الفرق الأول.
فثبت بما ذكرنا: أن هذه الفروق ضعيفة. و أنا لو سلمنا حصول الاستواء بين البديهيات و بين المشهورات و الوهميات، لزمنا القول بالسفسطة لزوما لا خلاص عنه.
السؤال الثالث: ذكر «الشيخ» فى بيان الأوليات مثالين. و هما قولنا: الكل أعظم من الجزء، و الأشياء المساوية لشىء واحد متساوية.
و اعلم: أن المقدمة الأولية حقا عندى: هى قولنا: النفى و الاثبات لا يجتمعان و لا يرتفعان.
فأما قولنا: الكل أعظم من الجزء، فهو فرع على تلك المقدمة.
و ذلك لأنا نقول: ان كان الكل مساويا للجزء، فحينئذ لا يبقى بين وجود الجزء الآخر و بين عدمه تفاوت فى نفس الأمر، و حينئذ يصدق على ذلك الجزء: كونه موجودا معدوما معا. و هو محال.
[٧] لكن: ص.