شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الخامس فى أنولوطيقا الثانيةAroietsoP acitylanA
و أما قوله: الأشياء المساوية لشىء واحد متساوية. فكذلك.
لأن الأشياء اذا كانت مساوية لشيء واحد، كانت حقيقة تلك الأشياء، و حقيقة ذلك الشيء الواحد: واحدة. و لو لم تكن تلك الأشياء متساوية لم تكن حقيقتها واحدة. و حينئذ يلزم فى تلك الأشياء و حقيقة ذلك الشيء الواحد (أن تكون) واحدة و لو لم تكن تلك الأشياء متساوية لم تكن حقيقتها واحدة. و حينئذ يلزم فى تلك الأشياء أن تكون حقيقتها واحدة، و أن لا تكون حقيقتها واحدة. فيلزم الجمع بين الوجود و العدم. و اذا ثبت هذا فنقول: جزم العقل بهاتين القضيتين انما كان بواسطة تلك القضية الأخرى، فلم تكن هاتان القضيتان من الأوليات. و هذا كله من القضايا المستفادة من العقل.
و أما المستفادة من الحس. فهى المحسوسات و هى كقولنا:
الشمس مضيئة، و النار حارة. و فيه سؤالات:
السؤال الأول: ان الحواس كثيرة الأغلاط. فان البصر قد يدرك المتحرك ساكنا، و الساكن متحركا. فان الجالس فى السفينة قد يتخيل السفينة واقفة و الشط متحركا، مع أنه بالعكس. و قد يرى الكبير صغير أو الصغير كبيرا، و اذا كان الأمر كذلك، احتيج فى تمييز صوابها عن خطئها الى حاكم آخر يحكم عليها. و حينئذ لا يكون الحس حاكما أولا، بل الحاكم الأول هو العقل.
السؤال الثاني: ان الحس لا يعطى الحكم الكلى بل الجزئى و الحكم الجزئى لا ينتفع به لا فى الحدود و لا فى البراهين. فانه لا حد للفاسدات، و لا برهان على الفاسدات. اللهم الا أن يقال: الاحساس بالجزئيات يعد النفس لقبول صورة كلية من المفارقات، الا أن تلك الصورة الكلية تكون عقلية لا حسية. فظهر بهذا أن قول «الشيخ» فى مثال المحسوسات:
انها كقولنا: الشمس مضيئة، و النار حارة، ليس كما ينبغى. و ذلك لأن قولنا: الشمس مضيئة، قضية كلية. و الحس لا يدرك الكليات. فأما قولنا: هذه الشمس مضيئة، فهى محسوسة. و كذلك الكلام فى قولنا:
النار حارة.