شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٦ - المسألة الثانية فى بيان شرائط حصول التناقض
و عكس المتصلة غير داخل فى هذا الحد. و يمكن أن يجاب عنه: بأن المقدم كالموضوع، و التالى كالمحمول. فلهذا اقتصر «الشيخ» فى هذا المختصر على ذكر عكس الحملية.
قال الشيخ: «الكلية السالبة تنعكس كنفسها [٢٧]»
التفسير: إن «الشيخ» بين فى أكثر كتبه: أن السالبة المطلقة العامة لا تنعكس البتة. و الذي لخصته فى هذا الباب: أن السالبة الوقتية و المنتشرة، كل واحدة منهما داخلة تحت الوجودية اللادائمة، و هى داخلة تحت الوجودية اللاضرورية، و هى داخله تحت الممكنة الخاصة، و هى داخلة تحت المطلقة العامة، و هى داخلة تحت الممكنة العامة. لكن الوقتية و المنتشرة لا تنعكسان، فانه يصح أن يقال: لا شىء من الناس بمتنفس، و لا يصح أن يقال: لا شىء من المتنفس بانسان، بل بعض المتنفس انسان بالضرورة و اذا ثبت فى الأخص أنه لا يقبل العكس، فالأعم أيضا يجب أن لا يقبل العكس. فثبت بهذا البرهان: أن هذه السوالب السبعة لا تقبل العكس.
و احتج القائلون بأن السالبة المطلقة العامة تنعكس مثل نفسها، بأن قالوا: اذا صدق قولنا: لا شىء من ج ب. وجب أن يصدق لا شىء من ج ب. و الا يصدق نقيضه. و هو أن بعض ب ج. الا أن هذا باطل من ثلاثة أوجه:
أحدها: بالافتراض. و هو أنه اذا كان بعض ب ج. فيمكننا أن نفرض شيئا معينا، و يكون هو موصوفا بأنه ب و بأنه ج فذلك ج ب. و كان حقا أنه لا شىء من ج ب.
و ثانيها: أنه لما صدق بعض ب ج. فنضم اليه السالبة الكلية.
و هى قولنا: و لا شىء من ج ب ينتج: فبعض ب ليس ب. هذا خلف.
[٢٧] تنعكس مثل نفسها: ع.