شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٧ - المسألة الثانية فى بيان شرائط حصول التناقض
و ثالثها: ان الموجبة الجزئية تنعكس مثل نفسها، فلما صدق بعض ب ج. صدق بعض ج ب. و قد كان لا شىء من ج ب هذا خلف.
الجواب: ان هذا الخلف الذي الزمتموه ليس بخلف فى الحقيقة، لأنا بينا: أن المطلقتين المتباينتين لا يتناقضان، فيجوز أن يجتمع قولنا:
كل ج ب مع قولنا: لا شىء من ج ب على الصدق. و على هذا التقدير فانه يزول السؤال.
و أما السوالب الستة الباقية:
فالضرورية. تنعكس سالبة ضرورية، لما تقرر فى بداءة العقول:
أن أحد الشيئين اذا استحال حصوله مع الآخر، استحال حصول الآخر معه.
و أما المشروطة العامة. فتنعكس كنفسها لأنه لا معنى لها الا أنه حكم فيها بامتناع اجتماع الوصفين، و يكون البيان فيها بعينه كما فى الضرورية المطلقة.
و أما المشروطة الخاصة. فهى تنعكس مشروطة عامة، لما سيأتى.
تقريره من أن عكس العرفية الخاصة: عرفية عامة.
و أما المطلقة العرفية العامة السالبة. فهى تنعكس مثل نفسها سالبة دائمة كلية. و الدليل المذكور فى أن السالبة المطلقة العامة تنعكس كنفسها: قائم هاهنا. و الخلف لازم. و بمثل هذا البرهان يظهر أن عكس السالبة الدائمة دائمة.
و أما المطلقة العرفية الخاصة. و هى قولنا: لا شىء من ح ب لا دائما، بل ما دام ج. فقال بعضهم: انها تنعكس مطلقة عرفية عامة، لأنه يصدق لا شىء من الكاتب بساكن، لا دائما، بل ما دام كاتبا. و لا يصدق لا شىء من الساكن بكاتب، لا دائما، بل ما دام ساكنا. فان بعض ما هو ساكن يسلب عنه الكاتب ما دام موجودا. و هو الآدمى.
و قال آخرون: انها تنعكس كنفسها. قال: و الدليل عليه: أنه لو