شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٤ - المسألة الثانية فى بيان شرائط حصول التناقض
قسم واحد فيه، و هو الموافق الخالى عن الضرورة. و بقى الخارج عنه (و هو) الموافق الضرورى أو المخالف الدائم، سواء كان ذلك مع الضرورة أو لا مع الضرورة. فلهذا قلنا: أن الوجودى اللاضرورى الموجب، يعتبر فى نقيضه الدوام، فى الجزء المخالف، و فى الضرورة فى الجزء الموافق.
و أما المطلقة العرفية. فاذا قلنا: كل ج ب و عنينا: أن ثبوت الباء للجيم فى جميع زمان وجود ج فقد اعتبرنا قيدين:
أحدهما: أصل ثبوت المحمول للموضوع- و ذلك يناقضها الدائم- و ثانيها: اثبات دوام ذلك المحمول عند دوام وصف الموضوع- و ذلك ينافيه لا دوامه له- و على هذا نقيض هذه القضية لا يحصل الا بأن لا يوجد المحمول البتة فى شىء من زمان وجود وصف الموضوع، أو ان وجد، لكنه لا يدوم بدوامه.
و الموجودية العرفية اللادائمة. لما كان معناها انما يتحقق عند اجتماع أمور ثلاثة: أحدها: أصل الاثبات. و ثانيها: الدوام فى كل زمان ثبوت وصف الموضوع. و ثالثها: اللادوام فى كل زمان ذات الموضوع. كان كذبها أما بما يكذب أصل الاثبات- و هو الدوام فى السلب- أو بما يكذب الدوام بدوام وصف الموضوع، أو بما يكذب اللادوام بحسب الذات. فنقيض قولنا كل أ ب بهذا المعنى لا يصدق الا اذا صدق سلب المحمول عن بعض الموضوع دائما، أو ايجابه له دائما، أو سلبه عنه فى بعض أوقات وصف الموضوع.
و الضرورية المطلقة. إن رفعت ضرورة الثبوت، بقى إما ضرورة العدم أو الامكان الخاص. و القدر المشترك بينهما. هو أنه يمكن أن لا يكون بالامكان العام. و ان رفعت ضرورة العدم بقى اما ضرورة الوجوب أو الامكان الخاص. و القدر المشترك بينهما: هو أنه يمكن أن يكون الامكان العام.
و الضرورية المشروطة. اذا قلنا بالضرورة: كل أ ب ما دام أ فقد اعتبرنا أصل الثبوت مع قيد الضرورة مع دوام هذه الضرورة بدوام وصف