شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٤ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
نسبة، و لكل واحد من تلك الأجزاء الى الأمور الخارجة عنها أيضا نسبة أخرى. فاذا قلب الانسان حتى صار رأسه موضوعا على الأرض، و رجلاه فى الهواء. فالنسبة الحاصلة بين أجزاء البدن باقية. لكن النسب الحاصلة بين كل واحد من تلك الأجزاء و بين الأمور الخارجة عنها غير باقية.
فثبت: أن الوضع الخاص يعتبر فى الحقيقة مجموع لأمرين: أحدهما ما بين تلك الأجزاء من النسب. و الثاني: ما بين تلك الأجزاء فى الأمور الخارجة عنها من النسب. و اذا عرفت هذا فنقول: الوضع هيئة حاصلة للكل بسبب ما بين تلك الأجزاء من النسب، و بسبب ما بين تلك الأجزاء و بين الأمور الخارجة عنها من النسب. فهو كهيئة القيام و القعود و الركوع و السجود.
و ليس لقائل أن يقول: ليس هاهنا هيئة أخرى غير تلك النسب.
المخصوصة. و ذلك أن تلك النسب عارضة لكل واحد من الأجزاء. أما هذه الهيئة المخصوصة المسماة بالوضع فانها عارضة للجملة، لا لشىء من آحاد الأجزاء. فظهر الفرق.
قال الشيخ: «و أما على الملك و الجدة كالتلبس و التسلح»
التفسير: اذا صار الشىء محيطا بغيره فهو على وجهين:
أحدهما: بحيث ينتقل المحيط بسبب انتقال المحاط به. و هذا هو الملك و الجدة كالتسلح و التلبس. و الثاني: أن لا ينتقل المحيط بسبب انتقال المحاط به، و هو الأين. و لما كان هذان القسمان كالنوعين لشىء واحد، و هو كون الشىء محاطا بغيره. و ذلك هو الأين. فلهذا السبب يقول «الشيخ» فى كتبه: أنه عسر على فهم هذه المقولة.