شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٥ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
قال الشيخ: «و أما على أن يفعل شىء مثلما يقال هو ذا يحرق، هو ذا يقطع»
التفسير: قد يقال: السكين تقطع و النار تحرق، قد يراد به:
كونه موصوفا بالصفة التي لأجلها يصلح لهذا التأثير. و قد يراد به:
كونه مؤثرا فى هذا الأثر (و مراده) بقوله أن يفعل: هو الثاني لا الأول.
و لما كان قولنا: المسكين يقطع و النار تحرق، مستعملا فى الأمرين، أراد «الشيخ» أن يبين أحدهما عن الآخر، فقال: هو ذا يحرق، هو ذا يقطع، و يريد به: أن هذه المقولة عبارة عن هذا التأثير، لا عن القوة التي هى المبدأ لصلاحية هذا التأثير. و اعلم: أنه ليس من شرط مقولة أن يفعل، أن يكون التأثير تأثيرا متبدل الحال متغير النعت، كما فى التقطيع و التحريق، بل سواء كان ذلك كذلك، أو كان تأثيرا باقيا مستمرا- كتأثير قدرة اللّه تعالى فى وجود العالم- فانه من باب مقولة أن يفعل.
قال الشيخ: «و اما على أن ينفعل (شىء) [٨] مثل ما يقال هو ذا ينقطع. هوذا يحترق»
التفسير: و قد يقال اللحم ينقطع، بمعنى له صلاحية أن ينقطع.
و القطن يحترق بمعنى أن له صلاحية أن يحترق.
و قد يقال أيضا: ينقطع و يحترق بمعنى كونه قابلا لهذه الآثار قبولا بالفعل. و لأجل الفرق بين هذين الأمرين، قال: هوذا ينقطع، هوذا يحترق.
و هاهنا آخر الكلام فى «قاطيغورياس»
[٨] شىء: ع.