شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١١ - الفصل الثاني فى قاطيغورياس
المحسوسة، و الصحة مثال للكيفيات النفسانية، و القوة مثال للنوع المسمى بالقوة، و الشكل مثال للنوع المسمى بالكيفيات المختصة بالكميات.
قال الشيخ: «و أما على الاضافة كالأبوة و البنوة»
التفسير: هذه [٥] هى المقولة الرابعة. و هى مقولة الاضافة و ذكر فى مثالها البنوة و الأبوة، لأنهما اضافتان محضتان.
قال الشيخ: «و أما على الأين كالكون فى السوق و البيت»
التفسير: الأين عبارة عن حصول الجوهر فى المكان. و هذا مفهوم ثابت. و فيه مسائل:
المسألة الأولى: قال صاحب البصائر: هذا أشد اشتباها بالمضاف من سائر المقولات. و فى التحقيق: ليس هو مجرد نسبته الى المكان، بل هو أمر زهيد، قد يتم بالنسبة الى المكان. و أقول: ظاهر هذا القول مشعر بأن النسبة الى المكان، توجب أمرا آخر، و ذلك الغير هو الأين. و كان من حقه أن يشير الى ذلك الغير أنه ما هو؟ و أى شىء حقيقته؟ ثم انه من البعيد أن يكون مجرد النسبة موجبا أمرا حقيقيا. بل لو قلب الكلام من ادعى اثبات صفة حقيقية توجب هذه النسبة، لكان أولى. ثم نقول:
لا شك أن الجسم حاصل فى الحيز، و لا شك أن حصوله فى الحيز نسبة مخصوصة بينه و بين الحيز. و هذه النسبة مغايرة لذات الجسم.
ثم اختلفوا فى أنه هل قام بالمحل معنى يوجب هذه النسبة؟ فجمع من المتكلمين يثبتونه، و يسمون ذلك المعنى بالكون، و يسمون تلك النسبة بالمكانية. و زعموا: أن الكون علة للكائنية. و قوم آخرون ينكرون ذلك.
و قد طالت الخصومات فى هذا الموضع. فاما أن يقال: إن هذه النسبة
[٥] هذا هو: ص.