حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٦٧ - الفصل الثّاني فى بيان حقيقة الزّمان و أن لا وجود له الّا فى الأذهان
أقول: هذا الزّمان الّذي يكون بين الآنين يكون أيضا منقسما إلى ماض و مستقبل معدومين و إن كان غير موجود فيكونان معدومين فى الأعيان.
و قد بقى ممّا يجب أن يبحث عنه من كلامه فى أمر الزّمان ما أراد أن يصوّر به وجود الزّمان و هو قوله فى كتاب الشّفا بتوهّم منتقل طرفه نقطة يفعل بطرفه نقطة متّصلة فى مسافة متّصلة يطابقه زمان متّصل فيكون المنتقل و هو طرف غير منقسم فعالا بسيلانه اتّصالا و يطابقه من المسافة نقطة من الزّمان ان فاته لا يكون معه لاحط فى المسافة فقد حلفه و لا الحركة فقد انتقضت [١٢٥] و لا الزّمان فقد سلف و إنّما يكون معه من كلّ واحد طرف غير منقسم انقسامه فيكون معه دائما من الزّمان الآن و من القطع الحركة ما دام الشّيء يتحرّك و من المسافة نقطة و كلّ واحد من هذه نهاية و المنتقل أيضا نهاية لنفسه من حيث انّه انتقل كأنّه شيء ممتد من المبدأ فى المسافة إلى حيث وصل، فإنّه من حيث هو منتقل شيء ممتدّ من المبدأ إلى المنتهى فينظر الآن هل كما انّ المنتقل ذاته واحدة و بسيلانه فعل ما هو حدّه و نهايته و فعل المسافة أيضا كذلك فى الزّمان شيء هو الآن و ذاته غير منقسم من حيث هى هو و هو من حيث ذلك باق و لا يكون باقيا من حيث هو الآن لأنّه إنّما يكون آنا إذا أخذ محدّدا للزّمان فإن كان شيء مثل هذا موجودا كان ما يقال ان الآن يفعل بسيلانه الزّمان حقّا.
أقول: هذا الكلام يحتاج إلى بيان، و ملخّصه هو ان قوله يتوهّم منتقل طرفه نقطة مراده منه الخط لان الخط طرفه نقطة و يحصل فى الوهم من حركة هذا الطّرف نقطة متّصلة ممتدة من مبدأ المسافة إلى منتهاها و يكون مقدارها زمانا و الاتّصال المتوهّم الّذي يحصل من انتقال هذه النّقطة يكون الموجود معه دائما من المسافة نقطة [١٢٦] و من قطع المسافة حركة أى طرف من الحركة و من الزّمان آن اى حيث يلتفت إلى الموجود من هذا الاتّصال لا يكون فيه الخط المتوهّم فى المسافة إلّا نقطة هى طرف ما مضى منه و من الحركة إلّا شيء هو نهاية لما انقضى منها و من الزّمان إلّا ان هو نهاية لما سلف منه و المنتقل نهاية لنفسه لانّه إذا كان قد توهّم شيئا ممتدا من المبدأ فى المسافة إلى حيث يفرض نهاية فيها فحيث يلتفت إلى الموجود منه يكون نهاية لما مضى منه، فكما انّ هذه النّقطة شيء غير منقسم و بسيلانه