حدوث العالم - ابن غيلان - الصفحة ٤٧ - الفصل الأوّل فى حكاية ما قالوا فى الزّمان و ذكر شبههم المبنيّة على قدم الزّمان
لا يظهر استحالة وجوده بغير نهاية.
قلنا نحن: لا يلزم وجود والد أوّل من قبل لزوم وجود علّة اولى بل يلزمه بدليل عقلى لا حاجة فى بيان صحّته إلى نظر. و إنّما ذكرنا العلل على سبيل التّمثيل لزيادة إيضاح و تقرير فى الذّهن. ثمّ المعيّة فى الذّهن لا يكون لها أثر فى توقّف وجود الشّيء على وجود غيره و لا يجب وجود علّة اولى لكونها موجودة معا و لا لكونها ذا عدد قابل للإطباق، فقد بيّنا فساد الإطباق بل إنّما يجب لو وجب وجود علّة [٨٦] اولى من قبل انّها لو كانت بغير نهاية توقّف المعلول على وجود علل بلا نهاية سواء وجبت موجودة معا أو على التّعاقب، فبمثل ذلك يجب أن يكون للوالدين أوّل. و إذا ثبت صدق قولنا: «لو كان العالم قديما لم يوجد حيوان مولود» و قولنا: «و قد وجد» صادق، ثبت انّ العالم ليس بقديم. هذا تمام القسم الأوّل.
[القسم الثّاني فى ذكر شبههم المؤدّية إلى القول بقدم العالم]
و امّا القسم الثّاني و هو فى ذكر شبههم المؤدّية إلى القول بقدم العالم فخمسة ابواب، و ذلك لأنّ جميع شبههم مبنيّة على خمسة أصول ثلاثة منها باطل على الإطلاق و هى قدم الزّمان و قدم المادّة و لزوم وجود العالم لوجود البارى تعالى، و واحد حقّ مطلقا و هو أنّ اللّه تعالى منزّه عن التّغير برئ عن أن تحلّ به الحوادث، و واحد حقّ على معنى باطل على معنى و هو أنّ اللّه تعالى واحد من كلّ وجه؛ فإنّه إن كان معنى قولهم: «من كلّ وجه» أنّه تعالى ذات فقط لا علم له و لا قدرة و لا صفة أخرى كان باطلا، و إن كان معناه أنّه لا شريك له و لا مثل كان حقّا. لكن قرنوا بكلّ واحدة من هاتين المقدّمتين مقدّمات باطلة فالزموا منها قولا باطلا، و لهذا المعنى جعلت هذا القسم خمسة ابواب يشتمل كلّ باب على الكلام فى شبه مبنيّة على أصل.
فالباب الأوّل فى الكلام على شبههم المبنيّة على قدم الزّمان
أربعة فصول [٨٧].
الفصل الأوّل فى حكاية ما قالوا فى الزّمان و ذكر شبههم المبنيّة على قدم الزّمان.
منهم من يقول إنّ الزّمان غير موجود فى الأعيان. و منهم من يقول إنّه موجود و قديم، منهم ابن سينا و ابو البركات البغدادى و كلامنا مع هذه الطّائفة و الّذي يعتدّ بكلامه منهم فى زماننا ابن سينا و ابو البركات فاحكى ما قاله ابن سينا فى كتاب الشّفا و ابو البركات فى