سند الناسكين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة
حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَأَنْتَ الَّذي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ؟ وَمَا الَّذي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ؟ لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلًا، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلًا، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الْإِحْسانَ؟ وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الْامْتِنانِ؟
يا مَنْ أَذاقَ أَحِبّاءَهُ حَلَاوَةَ الْمُؤانَسَةِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ، وَيا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِياءَهُ مَلَابِسَ هَيْبَتِهِ فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ، أَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ، وَأَنْتَ الْبادي بِالْإِحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ، وَأَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وَأَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ.
إِلهي اطْلُبْني بِرَحْمَتِكَ حَتّى أَصِلَ إِلَيْكَ، وَاجْذِبْني بِمَنِّكَ حَتّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ. إِلهي إِنَّ رَجائي لَايَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ، كَما أَنَّ خَوْفي لَا يُزايلُني وَإِنْ أَطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعَتْني الْعَوالِمُ إِلَيْكَ، وَقَدْ أَوْقَعَني عِلْمي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ. إِلهي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلي؟ أَمْ كَيْفَ أُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَّكَلي؟ إِلهي كَيْفَ أَسْتَعِزُّ وَفي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَني؟ أَمْ كَيْفَ لَاأَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَني؟ إِلهي كَيْفَ لَاأَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذي في الْفُقَراءِ أَقَمْتَني؟
أَمْ كَيْفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَني، وَأَنْتَ الَّذي لَاإِلهَ غَيْرُكَ